مع كل نسخة من كأس العالم تتسع دائرة المراهنات الإلكترونية حتى أصبحت صناعة عالمية تستقطب ملايين الشباب عبر الهواتف الذكية تحت شعارات التوقعات الرياضية والربح السريع.
ولم تعد هذه الممارسات مقتصرة على المقامرين التقليديين، بل تسللت إلى جمهور كرة القدم بوصفها جزءًا من متعة المشاهدة، مع أنها في حقيقتها تمثل الامتداد المعاصر لما سماه القرآن الكريم: الميسر.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
وقد بيَّن الإمام الطبري أن الميسر من الأعمال التي يزينها الشيطان للناس مع أنها مما يسخط الله.
والمراهنات الرياضية تقوم على المعنى نفسه؛ إذ يدفع المشارك مالًا طمعًا في ربح محتمل، فإن أصاب توقعه ربح، وإن أخطأ خسر، فتتحقق حقيقة الميسر وإن اختلفت الوسائل والأسماء.
ولا تقتصر أضرار المراهنات على خسارة المال، بل تمتد إلى آثار نفسية واجتماعية واقتصادية واسعة.
فالمقامر لا يضر نفسه فقط، بل قد يضيع حقوق أسرته ويستنزف موارده في أوهام الربح السريع.
ومع تراكم الخسائر قد تدفعه حاجته إلى المال إلى سلوكيات محرمة أو غير أخلاقية، فينتقل الضرر من خسارة المال إلى فساد العلاقات والأخلاق.
كما تسهم المراهنات الرقمية في ترسيخ ثقافة المكسب السريع بدل قيم العمل والإنتاج، ويقع المراهن في وهم أن خبرته الرياضية تضمن له الربح، بينما تبقى النتائج قائمة على المخاطرة والمجازفة. وقد وصف قتادة حال المقامر بأنه يصبح حزينًا على ماله الذي انتقل إلى غيره، فتورثه الخسارة الحسرة والضيق.
وتُبقي تطبيقات المراهنات المستخدم في حالة ترقب دائم للنتائج والأرباح والخسائر، وهو ما يذكر بقوله تعالى: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾. كما أشار القرآن إلى أثر آخر بقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾، وهو ما يظهر اليوم في صور التعصب الرياضي والخصومات الناتجة عن الخسائر المالية.
وخلاصة الأمر أن الرؤية القرآنية لا تنظر إلى المراهنات بوصفها ترفيهًا أو اختبارًا للمهارة، بل باعتبارها صورة من صور الميسر الذي يفسد المال والعقل والعلاقات الاجتماعية. ولذلك يبقى الامتثال للأمر الإلهي: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ السبيل الأمثل لحماية الأفراد والمجتمعات وتحقيق الفلاح في العصر الرقمي.
برأيك، ما السبب الرئيسي وراء انتشار المراهنات الإلكترونية بين الشباب رغم ما تسببه من خسائر وأضرار؟ شاركنا رأيك في التعليقات.









