ابتغاء مرضات الله.. الغاية التي تصنع الفارق

ابتغاء مرضات الله.. الغاية التي تصنع الفارق
2026/06/20

قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِى نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ.  تُبرز الآية الكريمة نموذجًا بشريًا؛ خَلَصت نياتهم لله، فخفّت أرواحهم وتجردت من التعلق بمتاع الدنيا الفاني.
ومعنى (يَشْرِي): أي يبيع. والمقصود هنا أن المؤمن يبيع نفسه ويبذلها رخيصةً ثمنًا لنيل مرضات الله، سواء كان ذلك بالجهاد في سبيله، أو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو بتقديم مراد الله على هوى النفس.

 

وهؤلاء هم الموفَّقون الذين قدَّموا الثمن لله، فباعوا له نفسًا هو مالكُها، وإذا كان المشتري هو الكريم سبحانه، فلا تسأل عما يفيضه عليهم من سابغ الكرامة، وعظيم الفوز. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ.
 

وتتضمن الآية لمحات إيمانية وتربوية، أبرزها:
إخلاص النية وتجريدها:
في قوله ﴿ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ إشارة إلى وجوب إخلاص القصد؛ فهذا المتاجر مع الله لا يرجو من وراء ذلك أي غاية دنيوية أو رياء، بل يبتغي وجه الله وحده.
عتق النفس من قيود الدنيا: تحمل الآية لفتة تفسيرية لطيفة؛ وهي أن المؤمن يشتري نفسه ويعتقها من كل أعراض الدنيا وشهواتها ومخاوفها، ليقدمها خالصة مجردة لله رب العالمين.

 

وقد وردت روايات في سبب نزول الآية توافق هذا المعنى، فقيل إنها نزلت في صهيب بن سنان الرومي، حين أسلم بمكة وأراد الهجرة إلى المدينة، فمنعه المشركون من الخروج بماله، فاختار أن يترك ماله كله ويتجرد منه في سبيل الهجرة إلى الله ورسوله. فلما بلغ ذلك النبي ﷺ قال: "ربح البيع صهيب، ربح البيع صهيب".

وسواء نزلت الآية في هذه الحادثة، أو في غيرها، فإن معناها أوسع من أن يقتصر على شخص أو واقعة؛ فهي ترسم صورةً لنموذجٍ من المؤمنين، وتحدد ملامح صنفٍ من الناس جعلوا رضا الله فوق كل شيء. 
 

وختم الله الآية بقوله: ﴿وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ، وفي هذا الختام دلالات عظيمة على رأفة الله بعباده المخلصين:
رأفة التوفيق:
من رأفته سبحانه أن وفقهم ابتداءً لهذا البيع الرابح، ثم أعانهم عليه.
مضاعفة الجزاء: من رأفته أنه يجازي بالنعيم الدائم الخالد في الجنة، على العمل القليل المنقطع في الدنيا.
التفضل بالشراء: أن الأنفس والأموال هي ملكٌ لله، ومع ذلك يشتري ملكه بملكه، تكرمًا منه وإحسانًا ليرفع من شأن عباده.
 

بكلمة واحدة في التعليقات: 
ما هي العادة الدنيوية التي قررت تركها ابتغاء مرضات الله؟

 

بحث

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة