سؤال: آيةٌ في كتاب الله تُسمَّى «مَبْكَاةَ العَابِدِينَ».. هل تعرفها؟
والجواب: هي قوله تعالى:
﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ ٱجۡتَرَحُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَاۤءࣰ مَّحۡیَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ﴾ [الجاثية ٢١]
والمعنى: أم حسب المسيئون المكثرون من الذنوب المقصرون في حقوق ربهم، ﴿ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾: بأن قاموا بحقوق ربهم، واجتنبوا مساخطه، ولم يزالوا مؤثرين رضاه على هوى أنفسهم؛ أي: أحسبوا أن يكونوا ﴿ سَوَاءً ﴾ في الدنيا والآخرة؟ ساء ما ظنوا وحسبوا، وساء ما حكموا به!.
وقوله تعالى: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: سَاءَ مَا ظَنُّوا بِنَا وَبِعَدْلِنَا أَنْ نُسَاوي بَيْنَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَفِي هَذِهِ الدَّارِ.
قال القرطبي في تفسيره: "وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تُسَمَّى مَبْكَاةَ الْعَابِدِينَ لأنها محكمة".
وسُميت بذلك -كما هو واضح- لأنها ترقِّق قلوب العابدين وتستدرُّ دموعهم إذا ما تدبروها وأنعموا النظر في معانيها، كما ورد عن كثير من السلف؛ منهم:
تميم الداري رضي الله عنه (صاحب رسول الله ﷺ )
فقد قام يصلي، ذات ليلة، فافتتح سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية بَكَى، فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ.
الرَّبيعُ بنُ خُثَيْمٍ (من سادات التابعين)
فعن نسير أبي طعمة، مولى الربيع، قال: "بِتُّ عند الرَّبيعِ بنِ خُثَيْمٍ ذات ليلة، فقام يصلي، فمر بهذه الآية، فمكث ليلته حتى أصبح، ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد".
الفضيل بن عياض (إمام عابد من تابعي التابعين)
قال إبراهيم بن الأشعث: كثيرًا ما رأيت الفُضيلَ بن عِياض يردّد مِن أول الليلة إلى آخرها هذه الآية ونظائرها: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ…﴾، ثم يقول: يا فُضيل، ليتَ شعري، مِن أيّ الفريقين أنت؟!
🗨️ شاركنا في التعليقات
ما أكثر آية في كتاب الله تلامس قلبك وتؤثر فيك؟ .. شاركها معنا لعلها تكون سبباً في هداية أو تذكرة.
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy