سؤال: آية كريمة كان لـ«القلب» فيها دور «العقل» .. هل تعرفها؟
والجواب: الآية الكريمة المعنية هي قوله تعالى:
﴿أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج ٤٦]
قال القرطبي: "أَضَافَ الْعَقْلَ إِلَى الْقَلْبِ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ كَمَا أَنَّ السَّمْعَ مَحَلُّهُ الْأُذُنُ".
وقد تكرر هذا المعنى في آيات كثيرة: كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبࣱ لَّا یَفۡقَهُونَ بِهَا …﴾ [الأعراف ١٧٩]، وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ﴾ [محمد ٢٤]
قال ابن عطية في تفسيره: "وهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي أنَّ العَقْلَ في القَلْبِ، وذَلِكَ هو الحَقُّ، ولا يُنكَرُ أنَّ للدماغِ اتِّصالًا بالقلبِ يُوجِبُ فسادَ العقلِ متى اختلَّ الدماغُ"(1).
وجاء في بعض التفاسير المعاصرة أنه من الأُمور المعروفة طبيًّا: أَن الأَجهزة العقلية كلها في الدماغ، ولا تعارض بين ذلك وبين ما جاءَ في القرآن، فإِن العقول لا غذاءَ لها إِلا من القلوب، ولا تعمل إِلا بمدد منها؛ فإِذا انقطع عنها هذا المدد شلَّتْ وفسدت، وتعرض صاحبها للموت، بل إِن القلوب هي مصدر الحياة للأَجساد، فلا غرابة في أَن يُسْندَ إِليها ما يسند إِلى رعيتها من مختلف الأَجهزة الجسمية، أَلا ترى أَنهم يقولون: فتح الملكُ المدينة، مع أَنه لم يفتحها سوى جنودِه وقوّاده، وإِنما صَحَّ إسنادُ الفتح إِليه لأَنه السبب الأَول فيه، على أَن قلوبنا تحس تماما بضياءِ الحق فتستريح إِليه وتنشرح صدورنا به، ولا شك أَن هذا الانشراح والراحة القلبية يدلان على أَن في القلوب هُدى وبصيرةً، وأَن الأَمر ليس قاصرًا على مراكز العقول في الدماغ(2).
وحول الحكمة من إضافة العقل إلى القلب، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «الأصم لا يعلم ما في الكلام من العلم، والضرير لا يدري ما تحتوي عليه الأشخاص من الحكمة البالغة، وكذلك من نظر إلى الأشياء بغير قلب أو استمع إلى كلمات أهل العلم بغير قلب فإنه لا يعقل شيئا؛ فمدار الأمر على القلب وعند هذا تستبين الحكمةُ في قوله تعالى ﴿أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَا﴾ حتى لم يذكر هنا العين كما في الآيات السوابق فإن سياق الكلام هنا في أمور غائبة وحكمة معقولة من عواقب الأمور لا مجال لنظر العين فيها»(3).
💬 شاركنا في التعليقات:
كيف تشعر بأثر تدبر القرآن على طمأنينة قلبك وبصيرتك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» (4/ 127).
(2)التفسير الوسيط (6/ 1232).
(3)«مجموع الفتاوى» (9/ 311).
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy