دورة جزء عم | سورة الناس

دورة جزء عم | سورة الناس
2026/10/05

 

سورة الناس من قصار السور العظيمة، وهي آخر سور القرآن الكريم في ترتيب المصحف، وتتناول جانبًا مهمًا من جوانب حماية الإنسان من الشرور، وهو الاستعاذة بالله من شر الوسواس الخناس الذي يفسد على الإنسان دينه ويصرفه عن الحق.

عدد آياتها ست آيات، وقد اشتملت في آياتها القليلة على معان عظيمة تتعلق بالتوحيد، والافتقار إلى الله، والتحصن به من وساوس الشيطان.

سبب تسمية السورة:

جاءت تسمية السورة بـ الناس لافتتاحها بهذا اللفظ، ولتكراره في سياق السورة، مما يبرز أن الخطاب متعلق بالإنسان وحاجته الدائمة إلى الاعتصام بالله من الشرور الخفية التي تستهدف قلبه ودينه.

المعنى العام لسورة الناس:

يدور المعنى العام للسورة حول الاستعاذة بالله مما يفسد الدين، وذلك باللجوء إلى الله تعالى والاعتصام به من شر الوسواس الخناس الذي يلقي الوساوس في صدور الناس، ثم يتراجع ويختفي عند ذكر الله.

وتكشف السورة للإنسان أن من أعظم الأخطار التي تهدده ليست الشرور الظاهرة فحسب، وإنما الشر الذي يتسلل إلى القلب والفكر والعقيدة، فيضعف الإيمان ويزين الباطل ويصد عن الحق.

الاستعاذة بالله من شر الوسواس الخناس:

تبدأ السورة بأمر النبي ﷺ أن يستعيذ بالله، وتذكر ثلاثة أوصاف عظيمة لله تعالى:

﴿رَبِّ النَّاسِ ۝ مَلِكِ النَّاسِ ۝ إِلَهِ النَّاسِ﴾

ثم يأتي المستعاذ منه:

﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾.

والوسواس هو الذي يكرر إلقاء الوساوس، والخناس هو الذي يتراجع ويختفي عند ذكر الله تعالى.

وهذا يبين أهمية ذكر الله في دفع وساوس الشيطان، وأن القلب كلما تعلق بالله واستعاذ به كان أبعد عن تأثير الوساوس.

لماذا ذكرت السورة ثلاث صفات لله؟

قال تعالى:

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ۝ مَلِكِ النَّاسِ ۝ إِلَهِ النَّاسِ﴾

وقد ذكر العلماء لطائف في ترتيب هذه الصفات، ومن ذلك ما ذكره ابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل، أن هذا الترتيب فيه ارتقاء من وصف إلى أعلى منه.

فـ الرب قد يطلق في بعض الاستعمالات على غير الله، فيقال: رب الدار، ولذلك بدأ بهذا الوصف.

ثم جاء وصف الملك، وهو أخص وأعلى، إذ لا يوصف بالملك إلا من له سلطان وملك.

ثم ختم بوصف الإله، وهو أعلى هذه الأوصاف وأعظمها؛ لأن الإله هو المعبود بحق، ولا يستحق العبادة إلا الله وحده، فلا شريك له.

وهكذا ينتقل السياق من الربوبية إلى الملك إلى الألوهية، ليكتمل معنى الالتجاء إلى الله وحده والاستعاذة به.

سورة الناس وسورة الفلق:

جاءت سورة الناس بعد سورة الفلق، وكلتاهما من المعوذات، وفيهما توجيه للمؤمن إلى الاعتصام بالله تعالى.

ومن اللطائف أن سورة الفلق اشتملت على الاستعاذة بالله من شرور متعددة، مع ذكر صفة واحدة لله تعالى، بينما اشتملت سورة الناس على الاستعاذة من شر واحد، مع ذكر ثلاث صفات لله تعالى.

وذلك لأن مصائب الدنيا وإن كثرت فهي صغيرة، أما مصيبة الدين وإن قلت فهي عظيمة؛ فالإنسان قد يتعرض في دنياه لأنواع من الأذى، لكن أعظم ما ينبغي أن يخاف عليه هو دينه وقلبه وإيمانه.

فضل المعوذتين:

ورد في فضل المعوذتين أن النبي ﷺ قال لعقبة بن عامر رضي الله عنه:

«اقرأ في صلاتك المعوذتين، فما تعوذ متعوذ بمثلهما».

وفي هذا بيان لعظيم شأن سورة الفلق وسورة الناس، وما اشتملتا عليه من الاستعاذة بالله تعالى من أنواع الشرور.

ولهذا كان من هدي المسلم أن يحرص على قراءة المعوذات والتحصن بها، لما فيها من تعظيم لله، وافتقار إليه، ولجوء إليه من الشرور الظاهرة والخفية.

دروس إيمانية من سورة الناس

تغرس سورة الناس في قلب المسلم عددًا من المعاني الإيمانية العظيمة، من أبرزها:

  • الاعتصام بالله عند الخوف من الشرور والوساوس.

  • معرفة عظمة الله من خلال أسمائه وصفاته: الرب، والملك، والإله.

  • الحذر من وساوس الشيطان التي تستهدف القلب والعقيدة والعمل.

  • أهمية ذكر الله في دفع الوساوس وإضعاف أثر الشيطان.

  • تقديم سلامة الدين على سلامة الدنيا؛ ففساد الدين أعظم الخسائر.

     

 

ختاماً:
على قصر سورة الناس، فإنها تحمل رسالة عظيمة: أن القلب لا يجد ملجأً من الشرور الخفية إلا بالله تعالى.
 

فهو رب الناس الذي يرعاهم، وملك الناس الذي له السلطان عليهم، وإله الناس الذي يستحق العبادة وحده. ولذلك كان اللجوء إليه والاستعاذة به أعظم حصن من وساوس الشيطان وشروره.

ومن تدبر السورة أدرك أن أعظم ما يحتاج إليه الإنسان ليس مجرد الحماية من أذى الجسد أو الدنيا، وإنما أن يحفظ الله عليه دينه وقلبه وإيمانه.

شاركنا في التعليقات: ماذا تعلمت من السورة؟

صورة المستخدم
جاري التحميل

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة