كم عدد خزَنة جهنم .. وفي أيِّ سورةٍ ورد ذكرُهم؟

كم عدد خزَنة جهنم .. وفي أيِّ سورةٍ ورد ذكرُهم؟
2026/10/30

سؤال: كم عدد خزَنة جهنم .. وفي أيِّ سورةٍ ورد ذكرُهم؟

والجواب: عدد خزنة جهنم تِسعةَ عَشَرَ ، وهم مِنَ الملائكةِ.

وقد ورد ذكرُ عددهم في سورة المدثر، في قول الله جل ثناؤه:

﴿عَلَیۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ۝٣٠ وَمَا جَعَلۡنَاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰۤىِٕكَةࣰۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةࣰ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِیَسۡتَیۡقِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَیَزۡدَادَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِیمَـٰنࣰا وَلَا یَرۡتَابَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِیَقُولَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡكَـٰفِرُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِیَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ﴾ [المدثر ٣٠ - ٣١]

قال المفسِّرونَ: يقولُ: على النَّارِ تِسعةَ عَشَرَ مِنَ الملائكةِ، هم خَزَنتُها: مالِكٌ ومعه ثمانيةَ عَشَرَ.(1)

وأكد ابنُ عطيَّة أنه "لا خِلافَ بيْن العُلَماءِ أنَّهم خَزَنةُ جَهنَّمَ المحيطونَ بأمْرِها، الَّذين إليهم جِماعُ أمرِ زبانِيَتِها"(2)

قال الثعلبي: «ويحتمل أن يكونوا تسعة عشر ملكًا بأعيانهم، وعلى هذا أكثرُ المفسرين، ولا يُستنكر هذا، فإذا كان مَلَكٌ واحد يقبض أرواح جميع الخلق كان أحرى أن تكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلق"(3)

ورُوي عن رجل من بني تميم قال: كنا عند أبي العوّام -سَادِن بَيْتِ الْمَقْدِسِ- فقرأ هذِه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فقال: ما تقولون: أو تسعة عشر ملكًا أو تسعة عشر ألفًا؟ 
قلتُ: لا، بل تسعة عشر ملكًا.
فقال: ومَن أين علمتَ ذلك؟ 
قلتُ: لأنّ الله يقول: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾. 
قال: صدقتَ، هم تسعة عشر مَلكًا، بيد كلّ مَلكٍ منهم مِرْزَبّة مِن حديد له شُعبتان، فيَضرب بها الضربة يَهوي بها في جهنم سبعين ألفًا، بين مَنكِبي كلّ مَلكٍ منهم مسيرة كذا وكذا.(4)

ورجح عددٌ من المفسرين؛ منهم: القرطبي وابن كثير والسمرقندي، أن المقصود بالعدد (تسعة عشر) هم نقباؤهم ورؤساؤهم، أما جملتهم فلا يحصيهم إلا اللهُ كما في آخر الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾ وما في معنى الآية من الأحاديث الصحيحة.

قال القرطبي: "الصَّحيحُ -إن شاء اللهُ- أنَّ هؤلاء التِّسعةَ عَشَرَ هم الرُّؤساءُ والنُّقَباءُ، وأمَّا جُملتُهم فالعِبارةُ تَعجِزُ عنها، كما قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾"(5). 

وقال ابن كثير: "وقوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ أي: مِن مقدَّمي الزبانية عظيمٌ خَلْقُهم، غليظٌ خُلُقهم"(6).

وقال السمرقندي: "على النار تسعة عشر من الملائكة مسلطون من رؤساء الخزنة، وأما الزبانية فلا يُحصى عددُهم، كما قال في سياق الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾(7)

ويشهد لهذا ما ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا»(8)

اللهم أجرنا من النار، وأعذنا من عذابها، وأدخلنا الجنة مع الأبرار 🤲 
قولوا : آمين 




 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التفسير الوسيط للواحدي (4/ 384).
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» (5/ 396).
(3) تفسير الثعلبي (28/ 61).
(4) أخرجه نعيم في زيادات "الزهد" لابن المبارك (ص 505) (340)، وابن أبي شيبة في "المصنف" 8/ 102، وإسناده ضعيف. وينظر أيضًا: تفسير القرطبي (19/ 79).
(5) تفسير القرطبي (19/80).
(6) تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي (7/ 423).
(7) تفسير السمرقندي (3 /517).
(8) أخرجه مسلم (2842).
 

بحث
الأكثر تداولاً

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة