سؤال: إحدى الصلوات المكتوبات سماها الله عز وجل في كتابه "قرآنا".. ما هي؟
والجواب: هي صلاة الفجر، وقد سماها الله تعالى قرآنا في قوله جل ثناؤه:
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّیۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودࣰا﴾ [الإسراء ٧٨]
ففي هذه الآية يأمر الله تعالى نبيه محمدًا ﷺ بإقامة الصلاة تامة، ظاهرًا وباطنًا، في أوقاتها:
﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي: ميلانها إلى الأفق الغربي بعد الزوال، فيدخل في ذلك صلاة الظهر وصلاة العصر.
﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أي: ظلمته، فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء.
﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي: صلاة الفجر، وسميت قرآنا، لمشروعية إطالة القرآن فيها أطول من غيرها، ولفضل القراءة فيها(1).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودࣰا﴾ أي: إنَّ صَلاةَ الفَجرِ مَحضورةٌ؛ تَشهَدُها مَلائِكةُ اللَّيلِ، ومَلائِكةُ النَّهارِ.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «فَضلُ صَلاةِ الجَميعِ على صلاةِ الواحِدِ خَمسٌ وعِشرونَ دَرجةً، وتجتَمِعُ ملائِكةُ اللَّيلِ وملائِكةُ النَّهارِ في صلاةِ الصُّبحِ»، قال أبو هريرة: اقرَؤوا إن شِئتُم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾(2).
والآية تشير إلى مشروعية إطالةِ قراءةِ القرآنِ في صلاةِ الفجرِ؛ لأنَّه خصَّ الفجرَ بإضافةِ القراءةِ إليه، والتَّخصيصُ بالذِّكرِ يدُلُّ على كَونِه أكمَلَ مِن غَيرِه، وأيضًا لفضلِ القراءةِ فيها؛ حيثُ تشهدُها ملائكةُ الليلِ وملائكةُ والنهارِ؛ لذا بَيَّنَ الفُقَهاءُ أنَّ السُّنَّةَ أن تكونَ القِراءةُ في صلاةِ الفجرِ أطوَلَ مِن القِراءةِ في سائِرِ الصَّلَواتِ(3).
فالسنة في صلاة الفجر إطالة القراءة، وكان النبي ﷺ يقرأ فيها بطوال المفصل [من سورة (ق) حتى سورة (المرسلات)].
يقول ابنُ القيم رحمه الله: "أجمع الفقهاء أن السنة في صلاة الفجر أن يقرأ بطوال المفصل"(4).
وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ"(5).
وكان ﷺ يؤمهم في الفجر بـ (الصافات)(6)، وبسورة (ق)(7)، وبسورة الواقعة(8).
كما كان النَّبيُّ ﷺ يَقرَأُ في الجُمُعةِ في صَلاةِ الفَجرِ ﴿الم تَنزيلُ﴾ السَّجدةَ، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾(9).
فطُوبَى لمن أدرك هذا الفضل العظيم، ونهض من نومه ليقف بين يدي ربه متلذذًا بآياته، ومستروحًا بشهود الملائكةِ صلاتَه؛ فاحرص أخي المسلم على هذه الصلاة المباركة، وأعطِها حظَّها من الطمأنينة وإطالة القراءة، لتفوز بهذا الأجر الكبير.
أخبرنا في التعليقات
- هل تحافظ على صلاة الفجر في المسجد؟👀
- وهل تحافظين على صلاة الفجر في وقتها؟🤔
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسير السعدي.
(2)رواه البخاري (4717) ومسلم (649).
(3) يُنظر: ((تفسير الرازي)) (21/384)، ((تفسير النيسابوري)) (4/376).
(4)حاشية السنن (3 / 77).
(5)رواه البخاري (541)، ومسلم (461).
(6)أخرجه النسائي (826)، وأحمد (4989)، وحسن الأرناؤوط إسنادَه.
(7)رواه مسلم (458).
(8)أخرجه أحمد (20995)، وابن خُزيمة (531)، وصححه الألباني.
(9)أخرجه البخاري (891)، ومسلم (880).
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy