من آداب تلاوة القرآن: البسملة

من آداب تلاوة القرآن: البسملة
2025/02/06

البسملة هي مصدر فعل بسمل أي: قال "بسم الله". وتسمى أيضًا التسمية من فعل "سمى"، ولها صيغة واحدة : ﴿ بسْمِ الله الرَّحمْنِ الرَّحِيمِ ﴾.

وقد روى أنس -رضي الله عنه- أنه قال: (بينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسماً، فقلنا: ما أضحكـك يا رسـول الله؟ قـال: أنزلت عليَّ آنفًا سورة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم "إنَّا أعطَينَاكَ الكَوثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر. إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبتَرُ") [الكوثر:1-3](رواه مسلم:400).

والتسمية سنة، ليست واجبة، في أول كل سورة ما عدا براءة، ومن الأدب أن يقول القارئ بسم الله الرحمن الرحيم قبل الفاتحة، وقبل جميع السور، وهي آية مستقلة ليست من الفاتحة ولا من غيرها على الصحيح، آية مستقلة فصل بين السور، ما عدا ما بين الأنفال وبراءة فلا يشرع فيها تسمية، لما ذكره عثمان –رضي الله عنه-  لما جمع المصحف أنه لم يجد بينهما تسمية.

قال الإمام النووي -رحمه الله- في التبيان في آداب حملة القرآن: "وينبغي أن يحافظ على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة، سوى براءة؛ فإن أكثر العلماء قالوا إنها آية حيث تكتب في المصحف؛ وقد كتبت في أوائل السور سوى براءة. فإذا قرأها كان متيقنا قراءة الختمة أو السورة، فإذا أخل بالبسملة كان تاركا لبعض القرآن عند الأكثرين".

وبما أن البسملة آية، فالسنة ألا تُوصل بما بعدها، فيستعيذ بالله ثم يتوقف، ثم يقرأ البسملة ويتوقف، ثم يشرع في قراءة الآيات، أو السورة.

وإذا بدأ القارئ القراءة من منتصف السورة فهو مخير بين الإتيان بالبسملة وعدمه، كما نص على ذلك الإمام الشاطبي -رحمه الله-. وقال ابن الجزري: "يجوز في الابتداء بأوساط السور مطلقا، سوى "براءة": البسملة وعدمها ، لكل من القراء تخيرا.

واختار الشيخ ابن عثيمين عدم استحباب البسملة في أواسط السور فقال -رحمه الله- : "الصحيح أن البسملة إذا قرأ الإنسان من أثناء السورة: لا تستحب؛ لأن الله قال في كتابه: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) [النحل:98] ، ولم يأمر بسوى ذلك، فما دامت المسألة فيها نص خاص بأن المطلوب ممن أراد قراءة القرآن أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن هذا يخصص العام وهو قوله: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر) " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (1/177). فمن أتى بالبسملة أو تركها، بناء على أن القارئ مخير بين الأمرين كما تقدم: فلا حرج عليه.

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة