يقرر قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾ حقيقة فطرية وشرعية، مفادها أن الذكر والأنثى ليسا متماثلين في التكوين والخصائص والوظائف.
وقد وردت الآية في سياق قصة امرأة عمران حين نذرت ما في بطنها لخدمة بيت المقدس، فلما وضعت أنثى قالت: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾.
مجالات المساواة:
والآية لا تعني انتقاصًا من المرأة، إذ يقرر الإسلام أن الرجل والمرأة يشتركان في أمور منها:
· أصل الخلقة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.
· الكرامة، فقال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾.
· التكليف، قال سبحانه: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾.
لا يستويان:
ونفي المساواة في الآية هو نفي للتماثل المطلق، قال الشيخ ابن عثيمين: "تدل الآية على أن الذكر ليس مساويًا للأنثى، كما أن الأنثى ليست مساوية للذكر من حيث الخصائص والوظائف، فلكل واحد منهما ميزاته التي وهبه الله إياها؛ فقد تتفوق المرأة في جوانب، ويتفوق الرجل في جوانب أخرى، ولا يستويان في الطبيعة ولا في بعض الأحكام الشرعية التي بنيت على اختلاف التكوين والفطرة."
اختلاف تكامل:
واختلاف الرجل والمرأة في بعض الوظائف والأدوار يرجع إلى اختلاف التكوين الفطري الذي أودعه الله في كل منهما، ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ﴾.
فقد جعل الله الرجل رجلاً، والمرأة امرأة، وأعطى كل واحد منهما خصائص تؤهله للقيام بوظائف معينة، ليس لتحقيق مصلحة جنس على حساب الآخر، وإنما لتحقيق مصلحتهما معًا.
ومن الخطأ تصوير العلاقة بين الرجل والمرأة على أنها معركة دائمة أو صراع على الحقوق والمكاسب؛ لأن المنهج الإسلامي لا يقوم على فكرة الغالب والمغلوب، بل على التعاون والتكامل.
الفوارق الفطرية:
ولأجل المحافظة على هذه الفطرة، نهى الإسلام عن طمس الفوارق التي خلقها الله بين الجنسين، و(لَعَنَ رَسولُ اللهِ ﷺ المُتَشَبِّهينَ مِنَ الرِّجالِ بالنِّساءِ، والمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساءِ بالرِّجالِ).
فالحديث ينهى عن التشبه في الزينة والهيئة والأخلاق والخصائص التي اختص الله بها كل جنس؛ لأن ذلك يمثل خروجًا عن الفطرة السوية.
تيارات النسوية:
وفي العصر الحديث ظهرت تيارات نسوية تصور العلاقة بين الرجل والمرأة على أنها صراع بين ظالم ومظلوم، بل ظهرت اتجاهات أكثر تطرفًا تبنت خطابًا مناهضًا للرجال، ينظر إلى الرجل بوصفه خصمًا ينبغي مقاومته لا شريكًا في بناء الأسرة والمجتمع.
وهذا التصور يختلف عن الرؤية الإسلامية؛ فالإسلام لا يؤسس العلاقة بين الجنسين على الخصومة أو المنافسة، وإنما على التعاون والتكامل.
شارك معنا:
ما الآية أو الحديث الذي تراه يعزز هذا المعنى؟









