سحر «الرفق».. في زمن الجفاء!

سحر «الرفق».. في زمن الجفاء!
2026/09/21

من الأخلاق الراقية التي أوصى الإسلامُ بها وحثَّ عليها: خُلق الرفق، وهو لين الجانب بالقول والفعل في التعامل مع الناس، واللطف في أخذ الأمور بأحسن الوجوه وأيسرها. وهو سمة القلوب الرحيمة والنفوس المطمئنة التي تجسد سماحة الإسلام وعظمته.

ونحن في أشد الاحتياج إلى إحياء هذا الخلق بيننا في هذا الزمان الذي غلب فيه الجفاء والعنف والقسوة على تعاملات الناس: في بيوتهم، وأعمالهم، وأسواقهم، وطرقاتهم، وحتى في لهوهم ولعبهم.

راج قبل سنوات مقطع فيديو من كاميرا مراقبة لزميليْن في العمل، أحدُهما منفعل أشد الانفعال ويبدو من المقطع (بدون صوت) أنه يلومه على أمر ما ويوجه إليه عبارات حادة يُفهم ذلك من إشارات يده وتعابير وجهه! زميله الآخر تركه حتى النهاية ثم تبسَّم في وجهه وأشار إليه كأنه يقول له: «أبشر؛ لك ما تريد»! وهنا حصل تحوُّلٌ مفاجئٌ في سلوك الرجل المنفعل، وما كان منه إلا أن احتضن زميله وقبَّل رأسه كالشاكر له!

شاهد المقطع الآن عبر حسابنا على منصة X

أرأيتَ ما يفعل الرفق واللطف في النفوس، وكيف يبدّل العداوة والبغضاء مودةً وأُلفةً ورحمةً!

لقد امتن الله على رسوله الكريم ﷺ بما ألان به قلبه على أمته، وجعل فيه من الرفق ولين الجانب معهم؛ فقال سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ﴾(1)
وأمره أيضًا: ﴿وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾(2) ، أَيْ ارْفُقْ بهم وألن جانبك لهم(3).

وكفى بالرفق فضلا أنه خُلقٌ يحبُّه الله عز وجل، كما صح في الحديث: «يا عائشة! إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه»(4)، ونصحها في حديث آخر بالرفق أيضًا فقال ﷺ: "عليكَ بالرِّفقِ، إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ [أي: أكمله وزيًَّنه]، ولا يُنْزَعُ من شيءٍ إلَّا شانَهُ [أي: عابه وجعله قبيحا]"(5).

وحذر من أنه «مَن يُحرم الرِّفق يُحرم الخير كله»(6). أي: مَن جعله الله محرومًا من الرِّفْقِ ممنوعًا منه فقد جعله محرومًا من الخير كلِّه، إِذِ الخير لا يُكْتَسَبُ إلا بالرِّفْقِ والتَّأَنِّي، وترك الاستعجال في الأمور.(7)

ولا يعني الرفق أن نساير الناس فيما يشتهون، وإنما أن تسير بهم وفق أوامر الله ورسوله، فتختار لهم أيسر الطرق وأرفقها، ولا تُحمّلهم ما لم يأمر الله ورسوله ﷺ به؛ فإن شققت عليهم فيما لا أمر فيه، عرّضت نفسك لدعاء النبي ﷺ: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم، فاشقق عليه»(8).


💭شاركنا في التعليقات: 
هل كان «الرفق» سببًا في إنهاء موقفٍ صعبٍ مررتَ به؟ 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) [آل عمران ١٥٩]
(2) [الشعراء ٢١٥]
(3) تفسير البغوي.
(4)البخاري (6927).
(5) أخرجه مسلم (2594).
(6) رواه مسلم (2592).
(7)حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 395).
(8) رواه مسلم (1828).

صورة المستخدم

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة