يقول الله تعالى:
﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِیدِ ٱلۡعِقَابِ ذِی ٱلطَّوۡلِۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [غافر ٣]
ذكر ابنُ كثير عند تفسير هذه الآية قصةً مؤثرة عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ:
كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ذُو بَأْسٍ، وَكَانَ يَفِدُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَفَقَدَهُ عُمَرُ فَقَالَ: مَا فَعَلَ فَلَانُ بن فلان؟ فقالوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُتَابِعُ فِي هَذَا الشَّرَابِ [الخمر].
قَالَ: فَدَعَا عُمَرُ كَاتِبَهُ فَقَالَ: اكْتُبْ: «مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى فُلانِ بْنِ فُلانٍ سَلامُ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ غَافِرُ الذَّنْبِ وَقَابِلُ التَّوْبِ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذِي الطّوْلِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِير».
ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: ادْعُوا اللَّهَ لِأَخِيكُمْ أَنْ يُقْبِلَ بِقَلْبِهِ، وَأَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
فَلَمَّا بَلَغَ الرَّجُلَ كِتَابُ عمر جعل يقرؤه ويردده ويقول: غَافِرُ الذَّنْبِ وَقَابِلُ التَّوْبِ شَدِيدُ الْعِقَابِ قَدْ حَذَّرَنِي عُقُوبَتَهُ وَوَعَدَنِي أَنْ يَغْفِرَ لِي … فلم يزل يرددها على نفسه ثم بكى ثم نزع فأحسن النزع! [أي أقلع عن الذنب وتاب].
فلما بلغ عمرَ خبرُه، قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخًا لكم زلَّ زلَّة فسدِّدوه ووثقوه وادعوا الله له أن يتوبَ عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه".
دروس وعبر:
وفي هذه القصة دروس عظيمة في التعامل مع العصاة نحتاجها أشدَّ الاحتياج في هذا الزمان، منها:
1-عمر بن الخطاب رضي الله عنه معروف بقوته في الحق، ومع ذلك تعامل مع هذا العاصي برفقٍ ولينٍ؛ فلم يوبّخه، ولا فضحه وشهَّر به، بل كتب إليه رسالة ذكَّره فيها بآيةٍ من كتاب الله، لم يزد عليها؛ ففتح الله على قلب الرجل بهذه الآية.
2-لم يكتفِ عمر بالرسالة، بل طلب من أصحابه الدعاء له؛ وهكذا ينبغي أن تفعل الجماعة المؤمنة إذا سقط منهم واحدٌ، أن يمدوا له يدَ العون بالنصح والإرشاد والدعاء.
3-أرشد عمرُ رضي الله عنه أصحابه ألا يكونوا أعوانا للشيطان على العصاة؛ حتى لا يزدادَ عنادُهم وإصرارُهم، وهذا منهج نبوي رشيد؛ فقد أُتيَ النبيُّ ﷺ برَجُلٍ قد شَرِبَ، قال: اضرِبوه -قال أبو هُرَيرةَ: فمِنَّا الضَّارِبُ بيَدِه، والضَّارِبُ بنَعلِه، والضَّارِبُ بثَوبِه- فلَمَّا انصَرَفَ قال بَعضُ القَومِ: أخزاكَ اللهُ! قال: «لا تَقولوا هَكَذا؛ لا تُعينوا عليه الشَّيطانَ».
🚨كلنا نخطئ، لكننا نحتاج لمثل قلب عمر ليأخذ بأيدينا..
فما الموقف الذي غيّر نظرتك لشخصٍ عاصٍ بعد أن عاملته برفق؟ .. شاركنا تجربتك









