هل شعرت يوماً أن راتبك يتبخر قبل منتصف الشهر؟ أو أن ساعات يومك تتسرب من بين يديك دون أن تنجز شيئاً يُذكر؟ أو ربما تمتلك كل مقومات الحياة الرغيدة، لكنك تفتقد الشعور بالراحة والطمأنينة؟
من أهم الأسباب التي قد تقف وراء هذا الخلل اللامفهوم في حياتك هو غياب البركة. فالبركة ليست كثرةً في المال أو العمر أو الأولاد فحسب، وإنما هي خيرٌ يضعه الله في الشيء القليل فيغدو كثير النفع والخير، وفي الوقت اليسير فيثمر أعمالًا عظيمة، وفي الرزق المحدود فيكفي صاحبه ويغنيه.
وللبركة أسباب تجلبها، كما أن لها موانعَ تمحقها وتذهب بخيرها، ومن أخطر الأمور التي تنزع البركة وتمحقها هذه "الفخاخ الخمسة":
1- ضعف التقوى وكثرة المعاصي
التقوى مفتاح البركات، والمعاصي سبب لمحقها؛ فهي تنزع بركة العمر والرزق والعلم والعمل. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾(1).
2- الإعراض عن ذكر الله
من أعرض عن ذكر الله وخالف أمره عاش ضيقًا في صدره وحياته، مهما كثرت أسباب الرفاهية. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾(2). فطمأنينة القلب وبركة العيش لا تُنال إلا بطاعة الله ولزوم طاعته.
3- الغش والكذب في المعاملات
قد يحقق الغش ربحًا عاجلًا، لكنه يمحق البركة. قال النبي ﷺ: «البَيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا، فإن صَدَقا وبَيَّنا بورِك لهما في بَيعِهما، وإن كَذَبا وكَتَما مُحِقَت بَرَكةُ بَيعِهما»(3).
كما حذَّر ﷺ من كثرة الحلف لترويج السلع؛ لأنها سبب لذهاب البركة؛ فقال ﷺ: «الحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِّقَةٌ لِلْبَرَكَةِ»(4)
4- التعامل بالربا
قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾(5). فقد يبدو الربا سببًا لزيادة المال، لكنه في الحقيقة يمحق بركته ويجلب سوء العاقبة، بينما تنمو الصدقات وتبارك الأموال.
5- الطمع والحرص على الدنيا
القناعة من أعظم أسباب البركة، أما التطلع الدائم إلى ما في أيدي الناس والطمع في المال فيحرم صاحبه بركته. قال النبي ﷺ لحكيم بن حزام: «ومَن أخَذَه [المال] بإشرافِ نَفسٍ لَم يُبارَكْ له فيه، كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ، اليَدُ العُليا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلى»(6).
تحدّي اليوم:
استعادة البركة لحياتك تبدأ بقرارٍ: أيّ الفخاخ ستعاهدُ اللهَ على تجنبه بدءاً من الآن؟👀
اكتب لنا في التعليقات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) [الأعراف: 96].
(2) [طه: 124].
(3) [البخاري (2110)، ومسلم (1532)]
(4) [البخاري (2087)].
(5) [البقرة: 276].
(6) [البخاري (1472)]









