(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا)[الأحزاب:37]
عن أنَسِ بنِ مالكٍ -رَضِيَ اللهُ عنه-: (أنَّ هذه الآيةَ: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ نزلَتْ في شأنِ زَينبَ بِنتِ جَحشٍ وزَيدِ بنِ حارِثةَ) رواه البخاري (ح:4787). قال ابنُ حجر: (لم تختلِفِ الرِّواياتُ أنَّها نزلت في قِصَّةِ زَيدِ بنِ حارِثةَ وزَينبَ بنتِ جَحشٍ). ((فتح الباري)) (8/523).
وعن عائِشةَ -رَضِيَ اللهُ عنها-، قالت: (لو كان محمَّدٌ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كاتمًا شَيئًا ممَّا أُنزِل عليه، لَكتَمَ هذه الآيةَ: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ).رواه مسلم (ح:117).
يقولُ تعالى مبَيِّنًا قصَّةَ زواجِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- مِن زينبَ بنتِ جحشٍ -رضيَ الله عنها-: واذكُرْ -يا محمَّدُ- إذ تقولُ لزَيدِ بنِ حارِثةَ الَّذي أنعَمَ اللهُ عليه بأنْ هَداه للإسلامِ، وأنعمْتَ عليه -يا محمَّدُ- بالعِتقِ مِن رِقِّ العُبوديَّةِ: لا تُطَلِّقِ امرأتَك واصبِرْ عليها، واتَّقِ اللهَ فيها، وتُخفي -يا محمَّدُ- في قَلبِك ما أطْلَعَك اللهُ عليه مِن أنَّ زينبَ ستَكونُ مِن أزواجِك بعدَ طلاقِ زَيدٍ لها، وتخشَى أن يقولَ النَّاسُ بأنَّك تزَوَّجْتَ امرأةَ زَيدٍ الَّذي تبنَّيتَه مِن قَبْلُ وقد نَهيتَ عن التَّزَوُّجِ بنِساءِ الأبناءِ، واللهُ أحَقُّ أن تخشاه.
ثمَّ يُبيِّنُ الله –سبحانَه- الحِكمةَ مِن زواجِ نبيِّه -صلَّى الله عليه وسلَّم- بزينبَ، فيقولُ: فلمَّا قضى زَيدٌ حاجَتَه مِنِ امرأتِه زينبَ وطلَّقَها، زوَّجْناك بها يا محمَّدُ؛ لِكَيْلا يكونَ على المؤمِنينَ ضِيقٌ ومَشقَّةٌ في تزوُّجِهم بمُطلَّقاتِ مَن تبَنَّوهم إذا قَضَوا منهنَّ حاجاتِهم وفارَقوهنَّ، وكان قضاءُ اللهُ كائنًا لا محالةَ.









