🤲إذا أردت رمضانًا كما عاشه النبي ﷺ👈فهذا دليلك!

🤲إذا أردت رمضانًا كما عاشه النبي ﷺ👈فهذا دليلك!
2025/02/19

لم يكن حال النبي ﷺ في رمضان كحاله في غيره من الشهور، فقد كان برنامجه في هذا الشهر مليئاً بالطاعات والقربات.

مدارسة القرآن:

كان جبريل يدارسه القرآن في رمضان، فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: "كانَ النبيُّ ﷺ أجْوَدَ النَّاسِ بالخَيْرِ، وأَجْوَدُ ما يَكونُ في شَهْرِ رَمَضَانَ، لأنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ في شَهْرِ رَمَضَانَ، حتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عليه رَسولُ اللَّهِ ﷺ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كانَ أجْوَدَ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ".[أخرجه البخاري (4997) واللفظ له، ومسلم (2308)]

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ -رَضيَ اللهُ عنهما- أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كان أعظَمَ النَّاسِ وأكثَرَهم جُودًا على الإطلاقِ، وكان جُودُه يَبلُغُ الغايةَ في شَهرِ رَمَضانَ، والسَّببُ في زِيادةِ كَرَمِه ومُضاعَفةِ جُودِه، أمْرانِ؛ الأوَّلُ: التِقاؤُه بالرُّوحِ الأمينِ جِبريلَ -عليه السَّلامُ-، وهو المَلَكُ المُوَكَّلُ بالوَحْيِ، والأمْرُ الآخَرُ: مُدارَسةُ القُرآنِ، وهو المُقابَلةُ في القِراءةِ عن ظَهْرِ قَلبٍ، فيُدارِسُه جَميعَ ما نَزَلَ مِنَ القُرآنِ.

وقد وَرَدَ في الصَّحيحَيْن أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ كان يُعارِضُ النَّبيَّ ﷺ بالقُرآنِ مَرَّةً واحِدةً كُلَّ عامٍ، حتى إذا كان العامُ الذي ماتَ فيه عارَضَه مَرَّتَيْن.

تعجيل الفطر:

وكان من هديه تعجيل الفطر، وكان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء. فقد ثبت عنه من قوله ومن فعله أنه كان يعجل الإفطار بعد غروب الشمس وقبل أن يصلي المغرب، فعن سهل بن سعد الساعدي "أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ". [أخرجه البخاري (1957) ، ومسلم (1908) واللفظ له]

وفي هذا الحديثِ يَحكي سَهلُ بنُ سَعدٍ الأنصاريُّ -رَضيَ اللهُ عنهما- أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أخبَرَ أنَّه لا يَزالُ المسلِمون على خَيرٍ وحقٍّ وهدًى مِن اللهِ، مُتمسِّكينَ بسُنَّةِ نَبيِّهم، واقفينَ عندَ حُدودِه، غيرَ مُبدِّلينَ ولا مُغيِّرين؛ ما عَجَّلوا بالإفطارِ مِن صَومِهم عندَ غُروبِ شَمسِ يَومِهم مُباشَرةً، وإنَّما كان تَعجيلُ الفِطرِ خَيرًا؛ لأنَّه أحفَظُ للقوَّةِ، وأرفَعُ للمَشقَّةِ، وأوفَقُ للسُّنةِ، وأبعَدُ عن الغُلوِّ والبِدعةِ، وليَظهَرَ الفرْقُ بيْن الزَّمانينِ في حكْمِ الشَّرعِ.

تأخير السحور:

وأما السحور فكان يؤخره حتى ما يكون بين سَحوره وبين صلاة الفجر إلا وقت يسير، قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية وكان يحث عليه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ:"تَسَحَّرُوا؛ فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً". [أخرجه البخاري (123) واللفظ له، ومسلم (1059)]

والبَركةُ في السُّحورِ تَحصُلُ بجِهاتٍ مُتعدِّدةٍ؛ وهي: اتِّباعُ السُّنةِ، ومُخالَفةُ أهْلِ الكتابِ؛ لأنَّهم لا يَتسحَّرون، والتَّقوِّي على العِبادةِ، والزِّيادةُ في النَّشاطِ، ومُدافَعةُ سُوءِ الخُلقِ الَّذي يُثيرُه الجُوعُ، والتَّسبُّبُ بالصَّدَقةِ على مَن يَسأَلُ إذْ ذاك، أو يَجتمِعُ معه على الأكْلِ، والتَّسبُّبُ للذِّكرِ والدُّعاءِ وقْتَ مَظِنَّةِ الإجابةِ، وتَدارُكُ نِيَّةِ الصَّومِ لمَن أغْفَلَها قبْلَ أنْ يَنامَ.

الاجتهاد في العشر الآواخر:

وكان إذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد مئزره مجتهداً ومثابراً على العبادة والذكر. فعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- " كانَ النبيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ. [أخرجه البخاري (2024) واللفظ له، ومسلم (1174)]

وفي هذا الحَديثِ تُبيِّنُ عائشةُ -رضِي اللهُ عنها- حالَ النَّبِيِّ ﷺ في هذه العَشْرِ مِن اجتِهادِه في العِبادةِ وحثِّ أهْلِه عليها، فتقولُ: كان إذا دخَلَتِ العَشرُ الأَواخرُ مِن رمضانَ ويكونُ بِدايةُ تلك العشْرِ مِن لَيلةِ الحادي والعِشرينَ، شَدَّ مِئزرَه، وهو ما يُلبَسُ مِنَ الثِّيابِ أسْفلَ البدَنِ، وهذا إشارةٌ إلى اعتِزالِ النِّساءِ في الفِراشِ وعَدمِ مُجامَعتِهنَّ، أو يَحتَمِلُ أنْ تُريدَ به الجِدَّ في العِبادةِ؛ فإنَّه يُقالُ: شَدَدْتُ في هذا الأمرِ مِئزَري، بمَعْنى: تَشمَّرْتُ له وتَفرَّغْتُ، وأحْيا لَيلَه، بِالسَّهرِ للعِبادةِ، وأيقظَ أهلَه؛ لِيُصلُّوا مِن اللَّيلِ، وهذا مِن تَشجيعِ الرَّجُلِ أهلَه على أداءِ النَّوافلِ والعِباداتِ، وتَحصيلِ خَيرِ تلك الأيَّامِ.

الاعتكاف في العشر الأواخر:

كان ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، وفي العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً. عن عائشة أم المؤمنين –رضي الله عنها- " أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ "[أخرجه البخاري (2026) واللفظ له، ومسلم (1172)]

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائِشةُ أُمُّ المُؤمِنين أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَعتكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ، ويكونُ مَبدأُ تلك العشْرِ مِن لَيلةِ الحادي والعِشْرين. والاعتِكافُ: الإقامةُ في المسجِدِ بِنِيَّةِ التقرُّبِ إلى اللهِ عَزَّ وجلَّ، ليلًا كان أو نهارًا، وقد ظَلَّ النَّبيُّ ﷺ على هذه الحالِ يَعتكِفُ كلَّ رَمَضَانَ العَشْرَ الأواخِرَ منه ولم يَنقطِعْ عنه حتَّى تَوفَّاه اللهُ، ثُمَّ اعتَكَف أزواجُ النَّبيِّ ﷺ مِن بعدِه مِثلَ اعتكافِه في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ في المسجدِ، وقدْ رَوى البُخاريُّ عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اعتكَفَ معه بعضُ نِسائِه"؛ فكان اعتكافُهنَّ في حَياتِه وبعْدَ مَماتِه ﷺ. وكان النَّبيُّ ﷺ قد اعْتَكَف مِن رَمَضانَ أوَّلِه وأوسطِه، ثمَّ استَقرَّ به الاعتكافُ في العَشْر الأواخِرِ طَلَبًا للَيلةِ القَدْرِ.

اللهم اجعلنا من المقتدين بنبيك محمد ﷺ، المهتدين بهديه، والمتبعين سنته، وارزقنا محبته وطاعته في القول والعمل، وثبِّتنا على طريقه حتى نلقاك وأنت راضٍ عنَّا.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة