🌙☀️ كيف يؤثر إيلاج الليل والنهار في حياتنا؟ تأملات إيمانية وعلمية!

🌙☀️ كيف يؤثر إيلاج الليل والنهار في حياتنا؟ تأملات إيمانية وعلمية!
2025/03/13

(تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) [آل عمران:27]

إن التعبير التصويري لهذه الحقيقة الكبيرة، يملأ بها القلب والمشاعر والبصر والحواس، هذه الحركة الخفية المتداخلة.. حركة إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل، التي تدل على قدرة الله المطلقة، متى ألقى القلب إليها انتباهه، واستمع فيها إلى صوت الفطرة الصادق العميق.

🌍 ما المقصود بالآيات؟
أي: تُدخِلُ اللَّيلَ في النَّهار، وتُدخِل النَّهارَ في اللَّيل، فتجعلُ ما نَقَصْتَ من ساعاتِ اللَّيل زيادةً في ساعاتِ النَّهار، وما نَقصْتَ من ساعاتِ النَّهار زيادةً في ساعات اللَّيل. [تفسير ابن كثير]
وتحتمل ألفاظُ الآية أن يَدخُل فيها تعاقبُ الليل والنهار كأنَّ زوالَ أحدهما ولوجٌ في الآخر. [تفسير ابن عطية]

☀️ قال السعدي: تدخل هذا على هذا، وهذا على هذا، فينشأ عن ذلك من الفصول والضياء والنور والشمس والظل والسكون والانتشار، ما هو من أكبر الأدلة على قدرة الله وعظمته وحكمته ورحمته. [تفسير السعدي]

✨ فالحق -سبحانه- لم يجعل النهار بمدة ثابتة لا تتغير، بل شاء أن ينقص الليل أحيانًا عن النهار، وأحيانًا يزيد النهار على الليل، وفيه دلالة على أن من قدر على أمثال هذه الأمور العظام المحيرة للعقول والأفهام، فقدرته على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم أهون عليه من كل هين. [فتح البيان للقنوجي]

💡 وفيها بيانُ ضَعْفِ الإنسان وحاجتِه؛ فإيلاجُ اللَّيل في النَّهار والعكس، وما يَنتجُ عنه من تقلُّبٍ في الفصول يُعرِّفُ الإنسانَ بمدَى ضَعْفِه وافتقارِه إلى ربِّه، فإنْ جاءَ البردُ احتاج إليه، وإنْ جاء الحرُّ احتاج إليه. [تفسير ابن عثيمين]

🌗 وسواء كان معنى إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل هو أخذ هذا من ذاك وأخذ ذاك من هذا عند دورة الفصول.. أو كان هو دخول هذا في هذا عند دبيب الظلمة ودبيب الضياء في الأمساء والأصباح..

سواء كان هذا أو ذاك فإن القلب يكاد يبصر قدرة الله وهي تحرك الأفلاك، وتلف هذه الكرة المعتمة أمام تلك الكرة المضيئة، وتقلب مواضع الظلمة ومواضع الضياء... شيئًا فشيئًا يتسرب غبش الليل إلى وضاءة النهار.. وشيئًا فشيئًا يتنفس الصبح في غيابة الظلام.. شيئًا فشيئًا يطول الليل وهو يأكل من النهار في مقدم الشتاء.. وشيئًا فشيئًا يطول النهار وهو يسحب من الليل في مقدم الصيف..

🌟 ومن جوانب الإعجاز في ذلك:
أن هذا الإيلاج يتم بحكمة وتدرج، حيث يأتي شيئًا فشيئًا حتى يكتمل ثم يعود، فما ظنكم لو أن الليل انتقل فجأة من أقصر الليل إلى أطوله؟ لاختل نظام العالم وفسد العالم، وفسدت مواقيته، ولكن الله -عز وجل- يجعله بالتدريج ليعرف الناس أوقاتهم، وينبني على هذا الإيلاج تغير الفصول.

🌡️ فإذا طال النهار طال زمن وجود الشمس على سطح الأرض فاحتر الجو، وأيضًا يكون شعاع الشمس عموديًّا، فيكون أشد تأثيرًا في الحرارة مما إذا كان غير عمودي، والعكس بالعكس بالنسبة للشتاء، فيترتب على هذا الإيلاج زمن الفصول.

💖 ومن رحمة الله -عز وجل- أن هذا الزمن الفصلي لا يأتي أيضًا دفعة واحدة، ما ظنك لو انتقل الناس فجأة من أحر يوم في السنة إلى أبرد يوم؟ لكان في ذلك ضرر عظيم، وكذلك العكس؛ لكن الرب الرحيم -عز وجل- الحكيم يأتي بهذا الشيء بتدرج.

فمن الذي يستطيع أن يزيد في الليل ساعة أو ينقص من النهار ساعة؟ لا أحد يستطيع، لو اجتمعت الأمة كلها -كل الخلائق- على أن يزيدوا ساعة في الليل أو ينقصوا من النهار ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا. [تفسير ابن عثيمين]

🔥 فهذا الخلق يتقاصرون دونه، وهم لا يستطيعون أن يدفعوا عنهم ذلك، أو أن يؤخروه أو يقدموه قبل وقته، يؤذيهم الحر كثيرًا ويتطلعون إلى برد الهواء وتغير الأجواء، ولكنهم يقفون جميعًا من أولهم إلى آخرهم وقوف العاجز المُعلن عجزه الذي ينتظر مجرد انتظار ما يقع من تدبير الله -تبارك وتعالى-.

❄️ وإذا جاءهم برد الشتاء وأزعجهم ذلك وأضر بهم بقوا في حال من العجز ينتظرون تحوله عنهم، وهكذا فالخلق في غاية الضعف والرب -تبارك وتعالى- في غاية القوة والاقتدار. [من دروس فضيلة الشيخ خالد السبت]

📜 من فوائد هذه الأية الكريمة:
📌 كمال القدرة الإلهية، فإن هذه الأكوان وإدارتها أمر يقف الخلق عاجزين أمامه، مُعلنين ضعفهم وعجزهم.
📌 أن هذا الكون بأسره مُسخر لربه -تبارك وتعالى- يُدبره كيف شاء، فلم يوجد عبثًا، وليس فيه اضطراب، وليس هناك شيء يرد على سبيل الصدفة، وإنما هو بتدبير العزيز الحكيم.
📌 الجميع خاضعون مستسلمون، يجري عليهم أمر الله -تبارك وتعالى-.
📌 إن خلقه هذه الأضداد الليل والنهار، مع التصرف فيها وتقليبها وإخراج الضد من ضده، هذا كله يدل على كمال قدرته.

📖 وأخيرًا..
هل تعلم أن لهذه الأية متشابهات في القرآن الكريم؟!
هيا نتسابق ونتدبر في سور: الحج، لقمان، فاطر، والحديد؛ لنرى كيف كانت الأيات الدالة على تلك المعجزة الربانية؟
وما الفرق اللفظي بين آية آل عمران وما جاء في بقية السور؟

💬 شاركنا في التعليقات بما توصلت إليه من إجابة صحيحة.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة