﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.. الأدب مع الله

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.. الأدب مع الله
2026/08/20

كيف يستقيم للعبد أن يعصي من يعلم أنه العظيم الذي لا أعظم منه، والقادر على كل شيء، والمالك لكل شيء؟ 
إن كثيرًا من الخلل في حياة الإنسان يبدأ من ضعف تعظيم الله في القلب؛ فكلما عظم الله في قلب العبد، عظمت أوامره في نفسه، وهانت أمامه شهواته وأهواؤه، وصار امتثال أمره أحب إليه من اتباع هواه.

قال الله تعالى:
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67].
يفسر الإمام الطبري قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عظّموا الله حق عظمته. ونقل عن ابن عباس أن من آمن بأن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدره حق قدره.

وبيّن ابن كثير أن المشركين لم يعظموا الله حق تعظيمه حين عبدوا معه غيره، مع أنه سبحانه العظيم الذي لا أعظم منه، القادر على كل شيء، المالك لكل شيء، وكل شيء تحت قهره وقدرته. 

فالمشكلة لم تكن في مجرد عدم المعرفة، وإنما في أن هذه المعرفة لم تستقر في قلوبهم على وجه يقتضي التعظيم والتوحيد.

ثم تأتي الآية بمشهد عظيم يعرّف العبد بجلال ربه وقدرته: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، و﴿السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾
فالأرض التي تبدو للإنسان واسعة عظيمة، والسماوات التي يعجز العقل عن إدراك امتدادها، كلها تحت ملك الله وقدرته.

ثم يختم سبحانه بقوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ تنزيهًا له عن كل ما نسبه إليه المشركون.
ومن هنا نفهم أن الأدب مع الله يبدأ من معرفة قدره.

 فمن عظّم الله وحّده ولم يصرف شيئًا من العبادة لغيره، ومن عظّمه قدّم أمره على هواه، واستحيا أن يراه حيث نهاه، وعظّم كلامه وشرعه وحدوده.
وإذا استقر تعظيم الله في القلب تغيّرت أشياء كثيرة في حياة العبد؛ فلا يستصغر معصية لأنه يعلم من عصى، ولا يترك طاعة استثقالًا لأمر الله، ولا ييأس عند الشدة لأنه يعلم أن الأمر كله بيد الله، ولا يغتر بقوته وقدرته لأنه يعلم أن فوقه ربًا قادرًا على كل شيء.

فالأدب مع الله هو تعظيم يسكن القلب، فتصدقه الطاعة، وتظهر آثاره على الجوارح والسلوك.
ولذلك فالسؤال الذي ينبغي أن نقف معه ليس: هل نعرف أن الله عظيم؟ بل: هل أثمرت معرفتنا بعظمة الله تعظيمًا حقيقيًا في قلوبنا، يظهر في عبادتنا، وطاعتنا، وخلواتنا، واختياراتنا؟
💭 فاسأل نفسك وشاركنا: ما الموقف الذي تشعر فيه أكثر أن تعظيم الله يظهر في حياتك: عند الطاعة، أم عند ترك المعصية، أم عند الشدائد؟ ولماذا؟


انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط

صورة المستخدم
جاري التحميل

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة