﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾.. حملٌ ثقيل يوم القيامة!

﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾.. حملٌ ثقيل يوم القيامة!
2026/06/06

من الآيات التي تحمل تحذيرًا شديدًا من عاقبة الظلم، قول الله تعالى: ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَیِّ ٱلۡقَیُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمࣰا﴾ .
قال أهل التفسير: (عَنَت): أي: ذَلَّتْ وخَضَعَتْ واستسلمتْ لربها؛ لِأنَّها في أسْرِ مَمْلَكَتِهِ وذُلِّ قَهْرِهِ وقُدْرَتِهِ؛ لا تَحْيا ولا تَقُومُ إلّا بِهِ.
وذكر الوجوهَ وأراد بها أصحابها؛ وخصَّ الوجوهَ بالذكر لأنها أشرفُ الأعضاء الظاهرة، وآثارُ الذلِّ أولَ ما تظهر فيها.
و معنى (خَابَ): خسِر وحُرم ولم ينجَحْ، ولا ظفر بمطلُوبه. 
وقولُه: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ أي: يوم القيامة، فإن الله سيؤدي كلَّ حقٍّ إلى صاحبه، حتى يَقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ (التي ليس لها قرن) مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ (التي لها قرن، وضربت أختها بقرونها).
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: ولم يَظْفَرْ بحاجتِه وطَلِبَتِه مَن حَمَل إلى موقف القيامة شركًا بالله، وكفرًا به، وعملًا بمعصيته.
قال ابنُ عطية:

"الظُّلمُ يعُمُّ الشركَ والمعاصيَ، وخَيبةُ كلِّ حاملٍ بقَدرِ ما حَمَل من الظُّلمِ، فخيبةُ المُشرِك على الإطلاقِ، وخيبةُ العاصي مُقَيَّدةٌ بوقتٍ وحَدٍّ في العقوبةِ".

فهذه والله خيبةٌ ما بعدها خيبة، أن تأتي في هذا الموقف يوم القيامة محملا بنوع من أنواع الظلم وأعظمُه الشركُ بالله، ثم يأتي ظلم النفس بما دون الشرك من أنواع المعاصي والمنكرات، وهذه أيضًا تتفاوت حسب كبر المعصية أو صغرها وحسب تعدي المعصية إلى الغير مِن عدمه؛ لأن الظلم المتعدي إلى العباد يتعلَّقُ به حقَّان: حقٌّ لله يزول بالتوبة والاستغفار، وحقٌّ للعباد لا يزول إلا بالتحلل منه والمسامحة.
فالظلم مرتعه وخيم، وعاقبته أليمة، وخطره شديد على الظالم نفسه: ففي الدنيا: حيث يطاله شؤم ظلمه في نفسه وأهله وماله، ويُحرم التوفيق والبركة، وتلاحقه دعوات المظلومين التي ليس بينها وبين الله حجاب. وفي الآخرة، يأتي خائبًا مُفلساً يُؤخذ من حسناته لضحاياه، فإن فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار.
وتمتد آثار الظلم إلى المجتمع كله؛ فهو يورث الأحقاد، ويفكك الروابط، ويزيل الأمن، ويجلب غضب الله وعقابه العاجل. يقول ابن رجب: "الغالبُ أنَّ الظالم تُعجَّل له العقوبة في الدُّنْيَا وإنْ أُمهل؛ كما قال ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَاۤ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِیَ ظَـٰلِمَةٌۚ﴾".
🚨المظالم لا تسقط بالتقادم والتحللُ منها اليوم أهونُ من خزي يوم القيامة
اكتب كلمة "أستغفر الله" وابدأ من الآن صفحة جديدة

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة