﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
2025/02/06

يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]

ما الفرقُ بين الاستماع والإنصات؟

﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ أي: ألقوا إليه أسماعكم مجتهدين في ألا يشغلكم شيء عن السمع.

ولما كان بعض الناس يسمع وهو يتكلم، أشار إلى أن هذا الكتاب أعلى قدرًا من أن يناله من يشتغل عنه بأدنى شغل فقال: ﴿وأنْصِتُوا﴾ أي: للتأمل والتدبر لتنجلي قلوبكم فتعلموا حقيقته فتعملوا بما فيه ولا يكون في صدوركم حرج منه… [نظم الدرر للبقاعي (8/ 209)]

قال السَّعدي في تفسيره:

(هذا الأمرُ عامٌّ في كلِّ مَن سَمِعَ كِتابَ اللهِ يُتلَى؛ فإنَّه مأمورٌ بالاستماعِ له والإنصاتِ، والفَرقُ بين الاستماعِ والإنصاتِ: أنَّ الإنصاتَ في الظَّاهِرِ بِتَركِ التحَدُّثِ، أو الاشتغالِ بما يَشغَلُ عن استماعِه. وأمَّا الاستماعُ له: فهو أن يُلقِيَ سَمعَه، ويُحضِرَ قَلبَه ويتدبَّرَ ما يستمِعُ).

ومن هنا نخلص إلى أن "الاستماع يتميّز بأنه أعمّ من الإنصات؛ لأنه قد يصاحبه كلام وعدم اهتمام بما يُسمع. أما الملمحُ الفارقُ للإنصات، فهو السكوت ويصاحبه اهتمامٌ بما يُسمع".[معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم، ص: 302]

وذكر الله تعالى الجزاء المترتب على ذلك (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) أي: استَمِعوا للقُرآنِ وأنصِتوا له؛ لِيرحمَكم اللهُ تعالى.

قال السعدي:

فمن لازم على الاستماع والإنصات حين يتلى كتاب الله؛ فإنه ينال خيرًا كثيرًا، وعلمًا غزيرًا، وإيمانًا مستمرًا متجددًا، وهدى متزايدًا، وبصيرة في دينه؛ ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما، فدل ذلك على أن من تلي عليه الكتاب، فلم يستمع له وينصت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير.

وفي الآية دلالة على أن  الرحمة أقرب شيء إلى مستمع القرآن.

وأخيرًا فإن فالاستماع إلى هذا القرآن والإنصات له - حيثما قرئ - هو الأليق بجلال هذا الكتاب، وبجلال قائله سبحانه! وإذا قال الله أفلا يستمع الناس وينصتون؟

إن الناس يخسرون الخسارة التي لا يعارضها شيء بالانصراف عن هذا القرآن، فالآية الواحدة لتصنع أحيانًا في النفس - حين تستمع لها وتنصت - أعاجيب من الإدراك والطمأنينة والراحة.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة