﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾.. طريقك للنجاة من مكر الناس!

﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾.. طريقك للنجاة من مكر الناس!
2026/04/18

في قصة «مؤمن آل فرعون» الذي صدع بالحق في وجه فرعون ومَلَئه، نراه قد وعظ قومَه وزهَّدهم في الدنيا، ودعاهم إلى عبادة الله وحده وتصديق رسوله الذي بعثه، فلما أحس منهم الإعراض والرفض، اعتصم بالله وفوَّض أمره إليه سبحانه، فخاطبهم قائلا:
﴿وَأُفَوِّضُ أَمۡرِیۤ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ [غافر ٤٤]
أي: ألجأ إليه وأعتصمُ وألقي أموري كلَّها لديه وأتوكَّل عليه في مصالحي ودفع الضرر الذي يصيبني منكم أو من غيركم. 
﴿إنَّ الله بصيرٌ بالعباد﴾:  يعلمُ أحوالهم وما يستحقُّون؛ يعلم حالي وضَعْفي فيمنعني منكم ويكفيني شرَّكم، ويعلم أحوالَكم فلا تتصرَّفون إلاَّ بإرادتِهِ ومشيئتِهِ؛ فإنْ سلَّطكم عليَّ؛ فبحكمة منه تعالى وعن إرادتِهِ ومشيئتِهِ صَدَرَ ذلك 
فكان جزاء هذا التّفويض:
﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا۟ۖ﴾ [غافر ٤٥] 
أي: من إلحاق أنواع العذاب به، فطلبوه، فما وجدوه ؛ لأنه فوض أمره إلى الله.
وفي ذلك "دَليلٌ واضِحٌ على أنَّ التَّوَكُّلَ الصَّادِقَ على اللهِ، وتَفويضَ الأُمورِ إليه: سَبَبٌ للحِفظِ والوقايةِ مِن كُلِّ سُوءٍ".
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وهكذا يجِبُ على كلِّ مؤمنٍ إذا أراد أنْ تُقضَى أمورُه وتُسَهَّلَ؛ أن يُفَوِّضَ أمْرَه إلى الله".
وقال جعفر الصادق رحمه الله: عَجِبْتُ مِمَّنْ يُبْتَلَى بِأَرْبَعٍ، كَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ أَرْبَعٍ: -وذكر منها- وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَخَافُ مَكْرَ النَّاسِ كَيْفَ لَا يَقُولُ ﴿وَأُفَوِّضُ أَمۡرِیۤ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا۟ۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ ٱلۡعَذَابِ﴾.
إن حاجتنا هذه الأيام لتفويض جميع أمورنا إلى الله عز وجل تزداد بل وتتحتم في ظل تعقُّد الحياة وكثرة فتنها، لكن ينبغي علينا أن نعلم أن التوكل والتفويض الصحيح لا ينافي القيام بالأسباب المشروعة والسعي لتحصيل المطلوب؛ كما قال النبي
للرجل: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» أي: "شُد رُكبة ناقتك مع ذراعيها بحبل، (وتوكل) أي اعتمد على الله؛ وذلك لأن عَقْلها لا ينافي التوكل".
قال ابن رجب: "واعلم أنَّ ‌تحقيق ‌التوكل ‌لا ‌يُنافي ‌السَّعي في الأسباب التي قدَّر الله سبحانه المقدورات بها، وجرت سُنَّته في خلقه بذلك، فإنَّ الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكُّل، فالسَّعيُ في الأسباب بالجوارح طاعةٌ له، والتوكُّلُ بالقلب عليه إيمانٌ به".
🔍هل تشعر أنك تواجه في حياتك أمرًا يفوق طاقتك الآن؟
قُلها بيقين: (وأفوض أمري إلى الله)، واكتبها في التعليقات لتكون تذكيرًا لنا ولك

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة