﴿بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾..هل تعرف كم أحبَّك النبي ﷺ؟

﴿بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾..هل تعرف كم أحبَّك النبي ﷺ؟
2026/08/18

من صفات النبي ﷺ التي تجعل القلوبَ تذوب شوقًا ومحبةً له أنه ﷺ شديدُ الشَّفَقة والرفق بالمؤمنين، شديدُ الرَّحمةِ والرأفة بهم، حريصٌ أشدَّ الحرص على هدايتهم وإيصال الخير إليهم، ويعِزُّ عليه الشيءُ الذي يشقُّ عليهم؛ وهذا ما امتنَّ الله عز وجل به على عباده المؤمنين في قوله تعالى:
﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [التوبة ١٢٨]

فقد أثبت الله عز وجل في هذه الآية لرسوله ﷺ صفتين من أخصِّ صفات الله تعالى، وهما: الرأفة والرحمة. يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾  [البقرة: 143].
يقول صاحب تفسير المنار: «وَهَاتَانِ الصِّفَتَانِ مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ غَيْرِ الْخَاصَّةِ بِاللهِ عز وجل إِلَّا فِي كَمَالِهِمَا… فَإِنَّ رَحْمَتَهُ -ﷺ- بِهِمْ [المؤمنين] مِنْ صِفَاتِ نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ الْقُدْسِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَ أَثَرُهَا فِي سِيَاسَتِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ لَهُمْ، وَتَأْدِيبِهِ إِيَّاهُمْ، وَتَنْفِيذِ حُكْمِ اللهِ تَعَالَى فِيهِمْ».

فشَفَقَةُ النبي صلى الله عليه وسلم بأمته لم تكن شيئا عابرًا في حياته، بل سلوكًا راسخًا وصفة ثابتة مستقرة، تظهر في جميع أقواله وأفعاله وأحواله.

فتظهر في أوامره: «لَولا أن أشُقَّ على أُمَّتي لأمرْتُهم …».

وتظهر حين كان يبايعه الصحابي على السمع والطاعة فيقول له: «فيما استطعْتَ».

وتظهر حين "لا يأنَفُ أو لا يستكبِرُ أن يمشِيَ مع الأرملةِ والمِسكينِ، فيقضِيَ له حاجَتَه".

وتتجلى بوضوح حين تلا النبي ﷺ قَولَ اللهِ عزَّ وجَلَّ في إبراهيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 36] ، وقول عيسى عليه السلام: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118]، فرفَعَ يَدَيه وقال: "اللهُمَّ أُمَّتي أُمَّتي"، وبكى ... فقال الله: يا جِبريلُ، اذهَبْ إلى محمَّدٍ، فقل: إنَّا سنُرضيك في أمَّتِك، ولا نَسوءُك.

وحين حزن الأنصارُ في أنفسهم بعد قسمة غنائم غزوة حنين، خطب فيهم النبي صلى الله عليه وسلم خطبة مؤثرة تفيض رأفة ورحمة بهذه الطائفة من المؤمنين وأنزلهم منزلتهم وذكَّر بفضلهم، وقال لهم فيها: "فَوَالَّذي نَفسي بيدِهِ ، لَو أنَّ النَّاسَ سَلَكوا شِعبًا وسَلَكتِ الأنصارُ شِعبًا ، لسَلَكتُ شِعبَ الأنصارِ ، ولَولا الهجرةُ لكُنتُ امْرَأً مِن الأنصارِ" فبكوا حتَّى أخضَلوا لِحاهُم، وقالوا: "رَضينا باللهِ رَبًّا، ورسولِهِ قسمًا".

أيُّ موقفٍ من هذه المواقف يمسُّ قلبك كلما قرأته؟!🔍
أخبرنا في التعليقات.. 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة