﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾... لا تجعل ماضيك يحرمك من التوبة

﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾... لا تجعل ماضيك يحرمك من التوبة
2026/07/16

كم من إنسان يؤخر التوبة لأنه يظن أن ذنوبه أصبحت أكبر من أن تُغفر! وربما يهمس له الشيطان: لقد ضاعت سنوات عمرك، فلا فائدة من العودة الآن. 
لكن القرآن يضرب لنا مثلًا عمليًا يهدم هذا اليأس، في قصة سحرة فرعون الذين انتقلوا في لحظات من صف الباطل إلى صف الإيمان.

جاء ذلك في قولهم بعد إيمانهم: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 51].
يقول الإمام الطبري في تفسيرها: أي إنا نرجو أن يصفح لنا ربنا عن خطايانا التي سلفت منا قبل إيماننا.
 وبيَّن ابن زيد أن المقصود بخطاياهم الكفر والسحر اللذان كانوا عليهما قبل أن يؤمنوا بموسى عليه السلام. فمع أنهم قضوا سنوات في الباطل، فإنهم لم يروا أن هذا الماضي يمنعهم من طرق باب المغفرة.
ويضيف ابن كثير أن فرعون هدَّدهم بقطع الأيدي والأرجل والصلب، لكن ذلك لم يزدهم إلا إيمانًا وتسليمًا، لأنهم أيقنوا أن ما جاء به موسى ليس سحرًا، وإنما آية من الله. ثم قالوا: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾، أي ما اقترفوه من الذنوب، وما أُكرهوا عليه من السحر، راجين أن تكون مبادرتهم إلى الإيمان سببًا في مغفرة الله لهم.
ويختصر السعدي هذا المعنى بقوله: إنهم طمعوا في مغفرة الله لما سبق من الكفر والسحر وغيرهما، بعدما كانوا أول من بادر بالإيمان في ذلك الموقف.
وهنا تظهر رسالة الآية لكل من أثقله ماضيه. 

فقد يكون الإنسان اليوم تاركًا للصلاة سنوات، أو أسير معصية خفية، أو يظن أن كثرة تقصيره أغلقت في وجهه باب التوبة.
 لكن السحرة كانوا يمارسون الكفر والسحر، ثم صاروا في لحظة من أهل الإيمان والثبات، لأنهم لم يؤخروا الرجوع إلى الله حين عرفوا الحق.

فالميزان ليس كثرة الذنوب، وإنما صدق التوبة، وسرعة الرجوع، والثبات بعد الهداية.

ومن تأمل قصة السحرة علم أن أعظم ما يريده الشيطان من المذنب ليس أن يعصي فقط، بل أن ييأس من رحمة الله.

والآن سؤال لك:
لو لخَّصت رسالة هذه الآية في كلمة واحدة، فماذا ستكون؟ 


ولا تنس الانضمام لقناة الواتساب عبر هذا الرابط

بحث

الأكثر تداولاً

ellipse

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة