﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ..رسالة لكل قلبٍ مضطرب!

﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ..رسالة لكل قلبٍ مضطرب!
2026/04/10

في خضمِّ تقلبات الحياة، وكثرة المخاوف، وتزاحم الهموم، وانتشار الاضطرابات والفتن والحروب، تأتي هذه الآية الكريمة من سورة الزمر كبلسم يداوي جراح النفوس، ويسكّن القلوب المضطربة!
يقول الله جل ثناؤه:
﴿أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ﴾ [الزمر ٣٦]
إنه استفهام تقريريّ يحمل في طياته جوابًا يقينيًا: بلى، والله إنه لَكافٍ عبدَه، كافيه مِن كلِّ ما أهمّه، حافظُه مِن كلِّ ما يخشاه، غيرُ مُسلِمه إلى أعدائه، دافعٌ عنه كلَّ سوء.
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ أي: أليس من كرمه وجوده، وعنايته بعبده، الذي قام بعبوديته، وامتثل أمره واجتنب نهيه، خصوصا أكمل الخلق عبودية لربه، وهو محمد ﷺ، فإن اللّه تعالى سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه من ناوأه بسوء.
لقد علق الله سبحانه وتعالى "الكفاية" بوصف "العبودية". وفي هذا إشارة لطيفة إلى قاعدة: «الحُكم المُعَلَّق بوَصفٍ، يَقوَى بقُوَّتِه، ويَضعُفُ بضَعْفِه»؛ فبقدر ما تزداد عبوديتك لله، وتفويضك الأمر إليه، يزداد نصيبك من كفايته لك.
لذا، كان النبي ﷺ هو الأكملَ نصيباً من هذه الكفاية؛ لأنه الأكمل عبودية، فدفع الله عنه مكر كفار قريش، حين خوَّفوه من الأصنام، وقالوا: يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة!.
يقول ابنُ رجب رحمه الله:

"مَن قام بحُقوقِ اللهِ عليه فإنَّ اللهَ يَتكَفَّلُ له بالقِيامِ بجَميعِ مَصالحِه في الدُّنيا والآخِرةِ؛ فمَن أراد أن يَتولَّى اللهُ حِفظَه ورِعايتَه في أمورِه كُلِّها فلْيُراعِ حُقوقَ اللهِ عليه، ومَن أراد ألَّا يُصيبَه شَيءٌ مِمَّا يَكرَهُ فلا يأتِ شَيئًا مِمَّا يَكرَهُه اللهُ منه".


ويقول أيضًا: "فمَن حفظ حدود الله وراعى حقوقه، تولى الله حفظَه في أمور دينه ودنياه، وفي دنياه وآخرته".

ومن ثمرات اليقين بكفاية الله:
1- الشجاعة والثبات:
فلا تخاف من تهديد، ولا تقلق من مستقبل، ولا تهاب ظالمًا، ولا تخشى فقرأ؛ لأنك تعلم أن الله سبحانه كافيك.
2- راحة البال واطمئنان القلب: فالتفويض الكامل لله يطرد الهموم ويجلب السكينة والطمأنينة؛ لأن العبد يدرك أن أمره بيد "الكافي" سبحانه.
3- الاستقامة على أمر الله: كما قال بعض السلف: "من أحب أن تدوم له العافية فليتقِ الله"؛ فمن أراد أن يكفيَه الله ما يكره، فعليه أن يترك ما يكرهه الله منه!

💡ما هي أكثر لحظة شعرتَ فيها بكفاية الله لك؟!
شاركنا تجربتك في التعليقات!

 

ellipse

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة