تمر بنا هذه الأيام ذكرى غزوة بدر الكبرى التي وقعت يوم 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة، ولم تكن مجرد موقعة حربية بين جيش المسلمين وكفار قريش ، بل كانت أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة، وأمّ الوقائع في تاريخ الإسلام الحربي، وكان الانتصار فيها أول لبنة في بناء الدولة الإسلامية المستقرة؛ ولهذا سماها اللهُ في كتابه العزيز "فرقانا"؛ حيث يقول سبحانه: ﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا یَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ﴾ [الأنفال ٤١]. وذلك لأنَّ الله فرَّق بها بين الحق والباطل بِإعْزازِ الإسْلامِ وأهله، وإذْلالِ الشَرَكِ وأهله.
والمتأمل في تفاصيل المعركة وحجم القدرة العسكرية للفريقين: عَدَدًا وعتادًا وأُهبةً، يدرك تمامًا أن المسلمين لم ينتصروا يومئذٍ بأسباب أرضية من قوة وعتاد، وإنما هو نصرٌ خالصٌ من عند الله العزيز الحكيم؛ ولهذا فقد امتنَّ الله على المؤمنين بهذا النصر مع ما كانوا عليه من قلةٍ في العَدَدِ والعُدَدِ؛ فقال جل ثناؤه: ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرࣲ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةࣱۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [آل عمران ١٢٣]، وقوله: ﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةࣱ﴾ أي: قليل عددكم ليعلموا أن النصر إنما هو من عند الله لا بكثرة العَدَد والعُدد.
ولدى تفسيره هذه الآية رصد ابنُ كثيرٍ -رحمه الله- الفرق الكبير في القوة العسكرية للفريقيْن:
-
فالمسلون يومئذٍ "كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، فيهم فرَسانِ وسبعون بعيرًا، والباقون مُشاة ليس معهم من العُدد جميع ما يحتاجون إليه".
-
والمشركون كانوا يومئذٍ "مَا بَيْنَ التِّسْعِمِائَة إِلَى الْأَلْفِ فِي سَوَابِغِ الْحَدِيدِ والبَيض، وَالْعِدَّةِ الْكَامِلَةِ وَالْخُيُولِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْحُلِيِّ الزَّائِدِ".

وفي موضع آخر، يمتنُّ الله عز وجل على المؤمنين يوم بدر: ﴿فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَیۡتَ إِذۡ رَمَیۡتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِیُبۡلِیَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ مِنۡهُ بَلَاۤءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ﴾ [الأنفال ١٧]. {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} أي: ليس بحولكم وقوتكم قتلتم أعداءكم مع كثرة عددهم وقلّة عددكم. {وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} أي: بل الله هو الذي أظفركم عليهم؛ وذلك بنصركِم، وإمدادِ الملائكة، وإلقاءِ الرُّعب في قلوب عدوكم، وتقويةِ قلوبكم.
لكن الملمح الأبرز الذي نريد أن نتوقف عنده قليلاً بمزيد تأمُّل وتفكُّر هو في السبب الأكبر وراء تنزُّل النصر على نبيه الكريم وحزبه المؤمنين يوم بدر، وهو فيما نراه: صدقُ اللُّجُوءُ إلى الله عز وجل والاستغاثة به سبحانه، وهو ما عبر عنه القرآن: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِیثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّی مُمِدُّكُم بِأَلۡفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُرۡدِفِینَ﴾ [الأنفال ٩]. ومعنى قوله: ﴿تستغيثون ربكم﴾: تستجيرون به من عدوكم، وتدعونه للنصر عليهم؛ ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ فأجاب دعاءكم، بأني ممدكم بألف من الملائكة يُرْدِف بعضهم بعضًا، ويتلو بعضهم بعضًا. [تفسير الطبري]
حال النبي يوم المعركة وليلتها:
أما حالُ القائد العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، في يوم المعركة وليلتها، فكانتْ حالةً نادرةً لن تجدها في أي موقف آخر من سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم. فقد بات ليلةَ بدرٍ حتى الصباح في صلاةٍ وتضرُّعٍ واستغاثةٍ يسألُ اللهَ ربَّه أن ينصر عباده المؤمنين. قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: "لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ، وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ إِلا نَائِمٌ، إِلا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ، وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ" [رواه أحمد (1161)، وقال محققو المسند: إسناده صحيح].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ" فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّه ِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ - وَهُوَ فِي الدِّرْعِ - فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: "سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) [القمر 45- 46]. [صحيح البخاري (2915)]
وفي رواية مسلم عن ابن عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْف، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ"، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِیثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّی مُمِدُّكُم بِأَلۡفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ مُرۡدِفِینَ﴾ [الأنفال ٩]، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ. [صحيح مسلم (1763)].
وروى سعيد بن منصور عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَتَكَاثُرِهِمْ وَنَظَرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَقَلَّهُمْ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ لَا تُوَدِّعْ مِنِّي، اللَّهُمَّ لَا تَخْذُلْنِي، اللَّهُمَّ لَا تَتِرْنِي، اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ يَهْزِمْ هَذَا الْجَمْعُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ هَذَا الْجَمْعَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا تُعْبَدُ أَبَدًا» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلْحَفْتَ وَاللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ لَا يَتَوَدَّعُ مِنْكَ، وَلَا يَخْذُلُكَ ، وَلَا يَتِرُكَ، وَلَيَنْصُرَنَّكَ عَلَى عَدُوِّكَ كَمَا وَعَدَكَ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَسْرُورًا، وَقَالَ: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مُعْتَجِرًا مُتَدَلِّيًا مِنَ السَّمَاءِ مُعْتَجِرًا بِعُجْرَةِ الْقِتَالِ، عَلَى أَسْنَانِهِ قَتَرَةُ الْغُبَارِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ النَّصْرُ» [سنن سعيد بن منصور (2872)، وقال صاحب أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري): رواته ثقات].
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، قَالَ: مَا سَمِعْنَا مُنَاشِدًا أَنْشَدَ حَقًّا لَهُ أَشَدَّ مُنَاشَدَةً مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ، جَعَلَ يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكُ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَا تُعْبَدْ»، ثُمَّ الْتَفَتَ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ فَقَالَ: «كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ عَشِيَّةً» [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (10270)، وإسناده حسن].
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَاتَلْتُ شَيْئًا مِنْ قِتَالٍ ثُمَّ جِئْتُ مُسْرِعًا لِأَنْظُرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا فَعَلَ فَجِئْتُ فَأَجِدُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ» لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى الْقِتَالِ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى الْقِتَالِ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ.[رواه الحاكم في المستدرك-ط الرسالة (904) وقال: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، لكن قال محققوه: إسناده ضعيف].

لماذا الإكثار من التضرع والدعاء؟!
كل هذا الدعاء والتضرع والاستغاثة من النبي صلى الله عليه وسلم رغم أن الله عز وجل كان قد وعده بالنصر يوم بدر، وعدَ حقٍّ وصدقٍ، فما الحامل له صلى الله عليه وسلم على ذلك؟. يقول الخطابي رحمه الله: "الْحَامِلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ شَفَقَتُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَتَقْوِيَةُ قُلُوبِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ، فَبَالَغَ فِي التَّوَجُّهِ وَالدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ لِتَسْكُنَ نُفُوسُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَسِيلَتَهُ مُسْتَجَابَةٌ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ مَا قَالَ كَفَّ عَنْ ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّهُ اسْتُجِيبَ لَهُ لِمَا وَجَدَ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، فَلِهَذَا عَقَّبَ بِقَوْلِهِ: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ}". [فتح الباري (7/ 289)].
قَالَ الْعُلَمَاء: «هَذِهِ الْمُنَاشَدَةُ إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَرَاهُ أَصْحَابُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ فَتَقْوَى قُلُوبُهُمْ بِدُعَائِهِ وَتَضَرُّعِهِ مَعَ أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ وَقَدْ كَانَ وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْعِيرَ وَإِمَّا الْجَيْشَ وَكَانَتِ الْعِيرُ قَدْ ذَهَبَتْ وَفَاتَتْ فَكَانَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ حُصُولِ الْأُخْرَى لَكِنْ سَأَلَ تَعْجِيلَ ذَلِكَ وَتَنْجِيزَهُ مِنْ غَيْرِ أَذًى يَلْحَقُ الْمُسْلِمِينَ» [شرح النووي على مسلم (12/ 85)].
فهذا الموقف من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر يكشف عن أهمية الدعاء في مواضع المواجهة بين الحق والباطل، وأنه من أهم الأسباب التي يُستجلب بها نصر الله عز وجل، وتقوية قلوب المؤمنين وتسكينها لتكون أصبرَ على القتال والمواجهة. ولهذا فلا ينبغي لنا أن نغفل عن سلاح الدعاء خاصة ونحن في هذه الأيام والليالي المباركة التي هي أرجى لإجابة الدعاء والقبول بإذن الله.
👈شاركونا الدعوات التي تلحُّون على الله في إجابتها عند الإفطار وفي الأسحار 🤲










