لا يخلو أحدٌ كائنًا مَن كان من مُصابٍ وابتلاءٍ في نفسٍ أو مالٍ أو عزيزٍ … ويكون له حالان مع المصيبة إذا ألمَّتْ به: فإما أن يقابلها بجزعٍ وتسخُّطٍ وحزنٍ ويكون هذا من ضعف إيمانه بالقدر، وإما أن يقابلها بالصبر والاحتساب فلا يجزع ولا ييأس، ويكون هذا من ثمرات إيمانه بالقدر.
قال الله تعالى: ﴿مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَاۤۚ إِنَّ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ٢٢ لِّكَیۡلَا تَأۡسَوۡا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُوا۟ بِمَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورٍ ٢٣﴾ [الحديد ٢٢ -٢٣]
فما نزلتْ بالناس من مصيبة في الأرض (كالقحط والغلاء وهلاك الزروع والثمار)، أو في الأنفس (كالأمراض والأوجاع وضيق المعايش والموت) إلا وهي مثبتةٌ -صغيرها وكبيرها - في اللوح المحفوظ من قبل أن يخلق الله الخليقة؛ وذلك أمرٌ يسيرٌ على الله، وإن كان عسيرًا على العبادِ.
وقد بين الله سبحانه للعباد "أن الأشياء مقدرةٌ مكتوبةٌ قبل وجود الخلق، وأن ما كُتبَ واقعٌ لا محالة؛ لأجل ألا تحزنوا على شيء فاتكم؛ لأن فواته لكم مقدر، وما لا طمع فيه قلَّ الأسى عليه، ولا تفرحوا بما آتاكم؛ لأنكم إذا علمتم أن ما كُتب لكم من الرزق والخير لا بد أن يأتيكم قل فرحكم به".
فاتزان النفس البشرية في ألا تحزن على ما فات ولا تفرح بما هو آت، والمؤمن حقًّا هو الذي «لا يفرح من الدُّنيا بموجودٍ، ولا يأسف منها على مفقودٍ».
ولكن كيف يتسق ذلك والإنسانُ لا يملك نفسه أن يفرح بالخير ويحزن للشر، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أُتي بمال كثير: «اللَّهُمَّ إِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ إِلا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا، اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ فِى حَقِّهِ»، فالجواب: أن النهيَ عن الفرح الذي يقود إلى الكبر والطغيان، وعن الحزن الذي يخرج عن الصبر والتسليم.
ولهذا كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: "ليس أحدٌ إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن مَن أصابته مصيبةٌ جعلها صبرًا، ومَن أصابه خيرٌ جعله شكرًا".
فالسعادة كل السعادة في ضبط هذه المشاعر؛ لأنه لا يعلم هل صلاح حاله فيما يفوته أو فيما يأتيه؟! فينبغي عليه أن يكون في الحالين سواء!
🤲 كلنا مررنا بلحظات فاتنا فيها ما تمنيناه.. شاركنا آية جعلت قلبك يطمئن وروحك تسكن!









