هل يُشْرَعُ صَوْمُ شَعْبَانَ كَامِلًا؟

هل يُشْرَعُ صَوْمُ شَعْبَانَ كَامِلًا؟
2025/02/07

وَرَدَ أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ).

وَفِي لَفْظِ أَبِي دَاوُدَ: (أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَانَ، يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ) [صَحَّحَهُ الألبانيُّ في صحيح أبي داود: 2048]. فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَصُومُ شَهْرَ شَعْبَانَ كُلَّهُ.

لَكِنْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَتْ: (كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [رَوَاهُ مُسْلِمٌ: 1156].

وَذَهَبَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ إِلَى أَنَّ هَذَا كَانَ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ، فَفِي بَعْضِ السِّنِينَ صَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَعْبَانَ كَامِلًا، وَفِي بَعْضِهَا صَامَهُ إِلَّا قَلِيلًا، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ ابْنِ بَازٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- [مَجْمُوعُ فَتَاوَى الشَّيْخِ ابْنِ بَازٍ 15/416].

وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَكُنْ يُكْمِلُ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ صَامَ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا، وَقَالُوا: وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، فَإِذَا صَامَ الرَّجُلُ أَكْثَرَ الشَّهْرِ جَازَ أَنْ يُقَالَ: صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ.

وَاسْتَدَلُّوا لِهَذَا الرَّأْيِ بِمَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قَالَتْ: (وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ، وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ) [رَوَاهُ مُسْلِمٌ: 746].

وَبِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1971) وَمُسْلِمٌ (1157) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (مَا صَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ).

وَرُبَّمَا يَكُونُ الْأَقْرَبُ لِلصَّوَابِ هُوَ أَنْ يَصُومَ الْمُسْلِمُ أَكْثَرَ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُ، وَإِنْ صَامَهُ كُلَّهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

 

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة