هل سألت عرّافًا أو قرأت الأبراج؟ اعرف الحكم الشرعي الآن!

هل سألت عرّافًا أو قرأت الأبراج؟ اعرف الحكم الشرعي الآن!
2025/04/27

من أصول الإيمان الاعتقاد الجازم بأن الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وقد دلَّت النصوص الشرعية على بطلان ادعاء معرفة الغيب وحرمة تصديق من يدّعي ذلك.

الاعتقاد الصحيح فيما يخص أمور الغيب:

أخبرنا الله تعالى بالاعتقاد الصحيح فقال: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [النمل:65]

وفيها دَلالةٌ على أنَّ الله سبحانه هو المنفرِدُ بعِلمِ الغَيبِ، قال السعدي في تفسيره:

فهذه الغيوب ونحوها اختص الله بعلمها فلم يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وإذا كان هو المنفرد بعلم ذلك المحيط علمه بالسرائر والبواطن والخفايا فهو الذي لا تنبغي العبادة إلا له.

وقال تعالى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) [الأنعام:59]

قال الشنقيطي في أضواء البيان:

لمَّا جاءَ القُرآنُ العظيمُ بأنَّ الغيبَ لا يَعلمُه إلَّا اللهُ، كانت جميعُ الطُّرُق التي يُرادُ بها التوصُّل إلى شيءٍ من عِلْمِ الغيب- غيرَ الوَحْيِ- مِنَ الضَّلالِ المُبِينِ.

حكم ادعاء معرفة الغيب:

قال ابنُ عابدين في حاشيته:

الحاصِلُ أنَّ الكاهِنَ من يَدَّعي مَعرِفةَ الغَيبِ بأسبابٍ،...، كالعَرَّافِ، والرَّمَّالِ، والمنَجِّمِ، وهو الذي يخبِرُ عن المستقبَلِ بطُلوعِ النَّجمِ وغُروبِه، والذي يَضرِبُ بالحَصى، والذي يدَّعي أنَّ له صاحِبًا من الجِنِّ يُخبِرُه عمَّا سيكونُ، والكُلُّ مذمومٌ شَرعًا، محكومٌ عليهم وعلى مُصَدِّقِهم بالكُفرِ.

هل كان النبي يعلم الغيب؟

هذا ادعاء باطل من كل جوانبه، فقد جاء عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت:

(مَنْ زعَمَ أنَّ رَسولَ اللهِ يُخبِرُ بما يكونُ في غدٍ فقد أعظَمَ على اللهِ الفِرْيةَ) [رواه البخاري (4855) ومسلم: (177)]

حكم تعلم علم النجوم وما يرتبط بها من إدعاء معرفة الغيب:

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال:

 قال رسول الله :

(مَنِ اقتَبَس عِلْمًا مِن النُّجومِ اقتَبَس شُعبَةً مِن السِّحرِ، زادَ ما زادَ) [رواه ابن ماجه وصححه الألباني (3017)]

وفي هذا الحديثِ يُبيِّن النَّبيُّ أنَّ "مَن اقتَبَس"، أي: مَن تَعلَّم وأخَذ، "عِلمًا مِنَ النُّجومِ"، أي: مِن عُلومِ النُّجومِ المرتبِطةِ بادِّعاءِ عِلمِ الغيبِ وما سيَقَعُ في المستقبَلِ ونَحوِ ذلك كالأبراجِ، "اقتَبَس شُعبةً"، أي: تَعلَّم قِطعةً أو جُزءًا، "مِن السِّحرِ"، أي: ما تَعلَّمه هو مِن عُلومِ النُّجومِ فهو مِن السِّحر، أو هو كالسِّحرِ سواءً بسَواءٍ في الوِزْرِ.

حكم القراءة في الأبراج والتصديق بها:

والقراءة في الأبراج تدخل في باب إتيان وسؤال الكهنة والعرَّافين، والأحاديث النبوية الصحيحة التي تنهى وتحذر من الذهاب إلى العرَّافين والكهنة وما شابههم، كثيرة، ومنها: (مَن أتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عن شيءٍ، لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَةً) [رواه مسلم (2230)]

ولا يُشترط أن يذهب الإنسان ـ حقيقة ببدنه ـ إلى العرَّاف في مكانه الذي هو فيه، إذِ المقصود النهي عن الذهاب إليه بأي وسيلة، سواء كان بالهاتف، أو عن طريق موقع تواصل، أو قراءة الأبراج في الصحف والمجلات.

وعن عبد اللَّه بنَ مسعودٍ، قال:

(من أتى عرَّافًا أو ساحرًا أو كاهنًا فسألَهُ فصدَّقَهُ بما يقولُ فقد كفرَ بما أنزلَ على محمَّدٍ) [صححه الألباني في الترغيب والترهيب موقوفًا (3048)]

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة:

فبهذا يُعلم أن من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن صدقه فقد كفر.

كيف يتوب من وقع في هذه الكبيرة؟

جاء مجموع فتاوى ابن باز أن ذلك يكون بأمرين اثنين:

الأول: التوبة مما اقترفه من الإثم.

الثاني: الإقرار والاعتقاد الجازم بأنه لايعلم الغيب إلا الله تعالى، وترك ما يناقض ذلك من الأقوال والأفعال.

نصيحة مخلصة:

قال الإمام ابن باز رحمه الله:

ونصيحتي لكل من يتعلق بهذه الأمور أن يتوب إلى الله ويستغفره، وأن يعتمد على الله وحده ويتوكل عليه في كل الأمور، مع أخذه بالأسباب الشرعية والحسية المباحة وأن يدع هذه الأمور الجاهلية ويبتعد عنها، ويحذر سؤال أهلها أو تصديقهم طاعة لله ولرسوله ﷺ وحفاظا على دينه وعقيدته.

رأيك يهمنا:

هل لك تجربة في هذا الموضوع؟ أخبرنا بها في التعليقات لنستفيد

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة