هل تشعر أنك محاصر؟ هذه الآية بوابة الخروج من كل ضيق

هل تشعر أنك محاصر؟ هذه الآية بوابة الخروج من كل ضيق
2025/07/22

في زمن تتكاثر فيه الهموم وتشتد الأزمات، تظل آيات القرآن نورًا يهدي الحائرين، ومن أجمل تلك الآيات قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق:2]، فهي آية عظيمة جمعت بين الوعد والرجاء، وبين التقوى والفرج؛ فكانت ملاذًا لكل ملهوف.

 

وفي معناها للمفسرين خمسة أقوال:

أحدها: ومن يتق الله ينجه من كل كرب في الدنيا والآخرة.

والثاني: أن مخرجه: علمه بأن ما أصابه من عطاء أو منع، من قبل الله.

والثالث: ومن يتق الله، فيطلق، ويراجع للسنة، يجعل له مخرجًا.

والرابع: ومن يتق الله بالصبر عند المصيبة، يجعل له مخرجًا من النار إلى الجنة.

والخامس: يجعل له مخرجًا من الحرام إلى الحلال.

والصحيح أن هذا عام، فإن الله تعالى يجعل للتقي مخرجًا من كل ما يضيق عليه.[تفسير ابن الجوزي]

 

تقوى الله سبب تفريج الكرب:

وفي هذه الآية دلالة على أن كل من اتقى الله تعالى، ولازم مرضاة الله في جميع أحواله؛ فإن الله يثيبه في الدنيا والآخرة، ومن جملة ثوابه أن يجعل له فرجًا ومخرجًا من كل شدة ومشقة، وكما أن من اتقى الله جعل له فرجًا ومخرجًا، فمن لم يتق الله وقع في الشدائد والآصار والأغلال التي لا يقدر على التخلص منها، والخروج من تبعتها، كما قال السعدي في تفسيره.

 

قال ابن عاشور:

فيها أن تقوى الله سبب تفريج الكرب، والخلاص من المضايق. وملاحظة المسلم ذلك ويقينه بأن الله يدفع عنه ما يخطر بباله من الخواطر الشيطانية التي تثبطه عن التقوى: يحقق وعد الله إياه بأن يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب.

 

وفي الآية دلالة على أن الإنسان كلما اتقى الله زالت عنه الهموم، وفرجت عنه، كما قال الشيخ ابن عثيمين.

 

هل بلغنا حد التقوى؟

جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم

عن عَونِ بنِ عبدِ الله، قال: قيل لرجُلٍ مِن الفُقَهاءِ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا)، فقال الفقيه: والله إنه ليجعل لنا المخرج وما بلغنا من التقوى ما هو أهله.

 

لو أن الناس أخذوا بها لكفتهم:
وفي صحيح الأدب المفرد

 عن مسروق بن الأجدع (ما في القرآنِ آيةٌ أسرعُ فرجًا من قوله وَمَنْ يَتِّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) [قال الألباني: حسن الإسناد]

 

وعن أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه، قال:

"جَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ يَتلو هذه الآيةَ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2، 3] قالَ: فجَعَلَ يُردِّدُها حتَّى نَعَسْتُ، فقالَ: يا أبا ذَرٍّ، لوْ أنَّ النَّاسَ أَخذوا بها لكَفَتْهُم" [المستدرك على الصحيحين (3865)]

 

قصة وعبرة:
قال ابن الجوزي في صيد الخاطر

اعلم -يا بني- أن أبي كان موسرًا وخلف ألوفًا من المال، فلما بلغت، دفعوا لي عشرين دينارا ودارين، وقالوا لي: هذه التركة كلها، فأخذت الدنانير، واشتريت بها كتبًا من كتب العلم، وبعت الدارين، وأنفقت ثمنهما في طلب العلم، ولم يبق لي شيء من المال، وما ذل أبوك في طلب العلم قط، ولا خرج يطوف في البلدان كغيره من الوعاظ، ولا بعث رقعة إلى أحد يطلب منه شيئًا قط، وأموره تجري على السداد (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2-3].

 

فمن اتقى الله في السر والعلن، فتح الله له أبوابًا لم يتخيلها، ورزقه من حيث لا يحتسب. فاجعل التقوى زادك، وكن على يقين أن الفرج أقرب مما تظن، إن صدقت مع الله.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة