يدعي كثيرٌ من الناس محبة الله ورسوله ﷺ، بل لا تكاد تجد أحدًا من المسلمين إلا وهو يدعي هذه الدعوى، لكن القليل منهم فقط هو من يصدق فيها، ويأتي بعلامة هذا الصدق وهو اتباع الرسول ﷺ ظاهرا وباطنا، في أقواله وأعماله وجميع أحواله.
وقد وضع الله عز وجل ميزانًا فاصلاً بين الكاذب في هذه الدعوى والصادق فيها، وهو قوله تعالى: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾(1)
قال ابن كثير في تفسيره: "هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ حَاكِمَةٌ عَلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، حَتَّى يَتَّبِعَ الشَّرْعَ الْمُحَمَّدِيَّ وَالدِّينَ النَّبَوِيَّ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ".
فاتباع سنة الرسول ﷺ الصحيحة هو الطريق الوحيد لنيل محبة الله تعالى لأنه ﷺ "هو الذي يدعو إلى ما يحبه الله، وليس شيء يحبه الله إلا والرسولُ يدعو إليه، وليس شيءٌ يدعو إليه الرسولُ إلا واللهُ يحبه… فكلُّ من ادعى أنه يحب الله ولم يتبع الرسولَ فقد كذب"(2)
وقد جعل الله طاعة الرسول ﷺ من طاعته سبحانه؛ فقال: ﴿مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾(3)
أي: من يطع الرسول بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، فقد استجاب لأمر الله؛ لكونه ﷺ لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله.
فاتباع سنة النبي ﷺ سببٌ لكل خير وفلاح في الدنيا والآخرة؛ وكلما زاد نصيب المرء من اتباعه لسنة النبي ﷺ زاد نصيبه من الهداية؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ﴾(4)
فإذا أردت أن تعرف منزلة محبتك لله ، فانظر إلى نصيبك من الاتباع:
- عند ورود الأمر والنهي: هل نقدم أهواءنا ورغباتنا أم نمتثل: ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾؟
- عند الخلاف والخصومة: هل نحتكم إلى أخلاق النبي ﷺ، أم نتتبع ثارات النفوس؟
- في العبادات والمعاملات: هل نبحث عن السنّة لنطبقها، أم نبحث عن الرخص والحيل وما يتوافق مع مصالحنا؟
الإجابة عن هذه الأسئلة الكاشفة ستجعلنا نقف على حقيقة محبتنا لله سبحانه، وهل نحن صادقون فيها أم لا؟!
💬المحبة الصادقة تظهر في الاتباع.. فما أكثر سنة تحرص على المحافظة عليها؟ اكتبها في تعليق؛ لعلها تكون سببًا في اقتداء غيرك بها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) آل عمران ٣١
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: ٢ /٦٠
(3) النساء ٨٠
(4) النور ٥٤
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy