سؤال: مَن أكثر الأنبياء ذكرًا في القرآن؟ .. ولماذا تكررت قصته بهذه الكثافة؟
والجواب: أكثر نبيٍّ تكرَّر ذكرُه في القرآن الكريم هو سيدنا (موسى) عليه السلام؛ حيث تكرر اسمُه (136) مرة، في (34) سورةً، أكثرها مكّية.
وقد ذكر أهل العلم حِكَماً لتكرار قصة موسى عليه السلام بهذه الكثافة؛ أبرزها:
1- أنها أعظم قصص الأنبياء التي تُذكر في القرآن؛ ولهذا "ثنَّاها اللهُ أكثرَ من غيرها وبسطها وطوَّلها أكثرَ من غيرها"(1).
2- أن موسى عليه السلام وفرعون "في طرفي نقيض في الحق والباطل؛ فإن فرعون في غاية الكفر والباطل حيث كفر بالربوبية وبالرسالة. وموسى في غاية الحق والإيمان من جهة أن الله كلمه تكليما لم يجعل الله بينه وبينه واسطة من خلقه فهو مثبت لكمال الرسالة وكمال التكلم ومثبت لرب العالمين بما استحقه من النعوت. وهذا بخلاف أكثر الأنبياء مع الكفار فإن الكفار أكثرهم لا يجحدون وجود الله ولم يكن أيضا للرسل من التكليم ما لموسى؛ فصارت قصة موسى وفرعون أعظم القصص، وأعظمها اعتبارًا لأهل الإيمان ولأهل الكفر"(2).
3- التناسُب الكبير بين شريعة موسى عليه السلام وشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ وفي هذا يقول ابنُ القيم رحمه الله: "وَلِهَذَا يذكر سبحانه وتعالى قصَّة مُوسَى وَيُعِيدهَا ويبديها ويسلي رَسُوله صلى الله عليه وسلم، وَيَقُول رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَمَا يَنَالهُ من أَذَى النَّاس: "لقد أوذي مُوسَى بِأَكْثَرَ من هَذَا فَصَبر"(3). وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِنَّه كَائِن فِي أمتِي مَا كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل حَتَّى لَو كَانَ فيهم من أَتَى أمَّه عَلَانيَةً لَكَانَ فِي هَذِه الْأمة مَن يَفْعَله(4)! فَتَأمل هَذَا التناسب بَين الرسولين والكتابين والشريعتين -أَعنِي الشَّرِيعَة الصَّحِيحَة الَّتِي لم تُبدَّل- والأمتين واللغتين"(5).
ما أكثر موقف من قصة موسى عليه السلام ترك أثرًا في قلبك؟ شاركنا به في التعليقات، وانشر المقال لتعم الفائدة. 🌿
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية (17/ 21).
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية (12/ 9).
(3) أخرجه البخاري (3150)، ومسلم (1062)
(4) أخرجه الترمذي (2641)، والطبراني (14646)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2641)
(5) جلاء الأفهام (ص199- 200).
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy