من أعلام القرّاء.. قصة أبي بن كعب مع كتاب الله

من أعلام القرّاء.. قصة أبي بن كعب مع كتاب الله
2025/02/22

كان بروز أبي بن كعب بن قيس الانصاري ورفعته وتميزه الأكبر في حفظ القرآن، في تعظيم القرآن، في فهم القرآن، في تدبر القرآن، في تلقي القرآن من النبي وتعليمه لغيره من الصحب الكرام، وكان يختم كل ثمان.

من القلائل الذين جمعوا القرآن:

فقد حفظ القرآن في حياة النبي ، وعرضه عليه، وتلقاه منه، عن عبدالله بن عباس: "أنَّ أُبَيًّا، قال لعُمَرَ:يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنِّي تَلقَّيْتُ القُرآنَ ممَّن تَلقَّاه -وقال عفَّانُممَّن يَتلَّقاهمن جِبريلَ وهو رَطْبٌ". [أخرجه أحمد (21112)وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند]

وكان أبي من القلائل الذين جمعوا القرآن في حياة النبي . قال أنس: "مَن جَمع القُرْآنَ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ ؟ قالَ: أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأنْصَارِ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَرَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ يُكْنَى أَبَا زَيْدٍ".[أخرجه البخاري (3810)، ومسلم (2465) واللفظ له]

أحفظَهم أبي:

وكان أحفظَهم أبي، فقد روى أبو داود عن ابن عمر قال: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى صلاةً فقرأ فيها ، فلُبِّسَ عليهِ فلمَّا انصرفَ قال لأُبَيٍّ أصلَّيتَ معَنا قال نعَم قال فما منعَكَ؟" أي: ما مَنَعَكَ أن تصوِّبَ لي قراءَتِي حِينَما اختَلَط الأمرُ عَلَيَّ؟ وذلك لأنَّ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ كَانَ يُعَدُّ مِن الصَّحَابَةِ الحافِظِينَ لكتابِ الله عزَّ وجلَّ [أخرجه أبو داود وصححه الألباني(907)]

أرفع تزكية وأعلاها:

وقد توج هذا الإتقان بأرفع تزكية وأعلاها، فقد شهد له الرسول بأنه أقرأ الأمة؛ فعن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله: "أرْأَف أمتي بأمتي أبو بكرٍ، وأشدُّهم في دينِ اللهِ عمرَ، وأصدقُهم حياءً عثمانُ، وأقضاهم عليٌّ، وأفرضُهم زيدُ بنُ ثابتٍ، وأقرؤهم أُبَيُّ، وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ، ألا وإنَّ لكلِّ أمةٍ أمينًا، وأمينُ هذه الأمةِ أبو عبيدةَ بنُ الجرَّاحِ".[أخرجه أبو يعلى (5763)، والبيهقي (12549) واللفظ له وصححع الألباني في صحيح الجامع (868)]

وأمر النبيالصحابة أن يتعلموا منه ويأخذوا عنه، فقد ذَكَرَ عبدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بنَ مَسْعُودٍ فقالَ: "لا أزالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النبيَّ يقولُ: :"خُذُوا القُرْآنَ مِن أرْبَعَةٍ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ، وسالِمٍ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ".[أخرجه البخاري (3808)، ومسلم (2464) ]

الفرحة الكبرى:

وقالَ النَّبيُّ لِأُبَيٍّ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ، قالَ أُبَيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قالَ: اللَّهُ سَمَّاكَ لي. فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي، قالَ قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أنَّهُ قَرَأَ عليه: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}. [أخرجه البخاري (4960)، ومسلم (799)]

وفي  المستدرك على الصحيحين أن أبيا حدث بهذا الحديث، فقال له عبد الرحمن بن أبزى: أفرِحْتَ بذلك يا أبا المُنذِرِ؟ قالَ: وما يَمنَعُني، واللهُ تَعالَى وتَبارَكَ، يَقولُ: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِه فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58].

العلم بكتاب الله:

وسأله النبي مرة فقال: "يا أبا المُنْذِرِ، أتَدْرِي أيُّ آيَةٍ مِن كِتابِ اللهِ معكَ أعْظَمُ؟ قالَ: قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ. قالَ: يا أبا المُنْذِرِ أتَدْرِي أيُّ آيَةٍ مِن كِتابِ اللهِ معكَ أعْظَمُ؟ قالَ: قُلتُ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]. قالَ: فَضَرَبَ في صَدْرِي، وقالَ: واللَّهِ لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المُنْذِرِ".[رواه مسلم (810)]

الحرص على التعلم:

وخرَجَ رسولُ اللهِ على أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ وهو يُصلِّي، فقال: يا أُبَيُّ، فالتفَتَ فلم يُجِبْه، ثم صلَّى أُبَيٌّ، فخفَّفَ، ثم انصرَفَ إلى رسولِ اللهِ ، فقال: السَّلامُ عليكَ، أيْ رسولَ اللهِ. قال: وعليكَ. قال: ما منعكَ أيْ أُبَيُّ إذْ دَعَوتُكَ أنْ تُجيبَني؟ قال: أيْ رسولَ اللهِ، كنتُ في الصَّلاةِ. قال: أفلستَ تَجِدُ فيما أوْحى اللهُ إليَّ أنْ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]؟ قال: قال: بلى، أيْ رسولَ اللهِ، لا أعودُ. قال: أتُحِبُّ أنْ أُعلِّمَكَ سورةً لم يَنزِلْ في التَّوراةِ، ولا في الزَّبورِ، ولا في الإنجيلِ، ولا في الفُرقانِ مِثْلُها؟ قال: قلتُ: نَعَمْ، أيْ رسولَ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ : إنِّي لأَرجو ألَّا تَخرُجَ مِن هذا البابِ حتى تَعلَمَها. قال: فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدي يُحدِّثُني، وأنا أتَباطَأُ؛ مَخافةَ أنْ يَبلُغَ قَبْلَ أنْ يَقضيَ الحديثَ، فلمَّا أنْ دنَوْنا مِن البابِ قلتُ: أيْ رسولَ اللهِ، ما السُّورةُ الَّتي وعَدتَني؟ قال: ما تَقرَأُ في الصَّلاةِ؟ قال: فقرأتُ عليه أُمَّ القُرآنِ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي نَفْسي بيَدِه، ما أنزَلَ اللهُ في التَّوراةِ، ولا في الإنجيلِ، ولا في الزَّبورِ، ولا في الفُرقانِ مِثْلَها، وإنَّها لَلسَّبعُ مِن المَثاني".[ أخرجه أحمد (9345) وصححه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند]

وصية جامعة:

وفي حلية الأولياء للأصبهاني، قال أبيِّ بن كعبٍ -رضى الله عنه- لرجلٍ طلب منه الوصيَّة: "اتَّخذ كتاب الله إمامًا، وارض به قاضيًا وحكمًا؛ فإنَّه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيعٌ مُطاعٌ، وشاهدٌ لا يُتَّهم، فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخبر ما بعدكم".

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة