📖من أسرار التذكير في القرآن💚تعزيز للإيمان وحياة للقلوب

📖من أسرار التذكير في القرآن💚تعزيز للإيمان وحياة للقلوب
2025/02/24

قال الله -تعالى-:(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الذاريات:55]. أي: وذكِّرْ -يا محمَّدُ- فإنَّ التَّذكيرَ يَنفَعُ حَقًّا أهلَ الإيمانِ[تفسير ابن جرير]، كما قال –تعالى-:(فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى* سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) [الأعلى: 9، 10].

أيِ: الَّذِينَ قَدَّرَ اللَّهُ أنْ يَكُونُوا عَرِيقِينَ في وصْفِ الإيمانِ ولا بُدَّ مِن إكْثارِ التَّذْكِيرِ لِيَغْلِبَ ما عِنْدَهم مِن نَوازِعِ الحُظُوظِ وصَوارِفِ الشَّهَواتِ، مَعَ ما هم مَجْبُولُونَ عَلَيْهِ مِنَ النِّسْيانِ.[نظم الدرر للبقاعي]

فالأمْرُ في ”وذَكِّرْ“ مُرادٌ بِهِ الدَّوامُ عَلى التَّذْكِيرِ وتَجْدِيدُهُ.[التحرير والتنوير لابن عاشور]

قال السعدي في تفسيره: "التَّذكيرُ نَوعانِ:

تَذكيرٌ بما لم يُعرَفْ تَفصيلُه مِمَّا عُرِف مُجمَلُه بالفِطَرِ والعُقولِ؛ فإنَّ اللهَ فَطَر العُقولَ على محبَّةِ الخَيرِ وإيثارِه، وكراهةِ الشَّرِّ والزُّهدِ فيه، وشَرْعُه مُوافِقٌ لذلك، فكُلُّ أمرٍ ونَهيٍ مِنَ الشَّرعِ فإنَّه مِنَ التَّذكيرِ، وتمامُ التَّذكيرِ أن يُذكَّرَ بما في المأمورِ به مِنَ الخَيرِ والحُسنِ والمصالِحِ، وما في المنهيِّ عنه مِنَ المَضارِّ.

والنَّوعُ الثَّاني مِنَ التَّذكيرِ: تذكيرٌ بما هو معلومٌ للمُؤمِنينَ، ولكِنِ انسحَبَت عليه الغَفلةُ والذُّهولُ، فيُذَكَّرونَ بذلك، ويُكَرَّرُ عليهم؛ لِيَرسَخَ في أذهانِهم، ويَنتَبِهوا ويَعمَلوا بما تذَكَّروه مِن ذلك، ولِيُحدِثَ لهم نشاطًا وهِمَّةً تُوجِبُ لهم الانتِفاعَ والارتِفاعَ".

وقال الماوردي في تفسيره فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ.

الثّانِي: فَذَكِّرْ بِالعِظَةِ فَإنَّ الوَعْظَ يَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وذَكِّرْ بِالثَّوابِ والعِقابِ فَإنَّ الرَّغْبَةَ والرَّهْبَةَ تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ.

التذكير بمواسم الطاعات:

ومن ذلك التذكير بمواسم الطاعات التي يغفل عنها الناس، كما قال جاء عن أسامة بن زيد، قال: يا رسولَ اللَّهِ، لم أَرَك تَصومُ شَهْرًا منَ الشُّهورِ ما تصومُ من شعبانَ؟ قال:ذلِكَ شَهْرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنهُ بينَ رجبٍ ورمضانَ، وَهوَ شَهْرٌ تُرفَعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ، فأحبُّ أن يُرفَعَ عمَلي وأَنا صائمٌ" [أخرجه النسائي (2357) واللفظ له، وأحمد (21753) وصححه الألباني].

أي: يَسْهو النَّاسُ عنه لِإكثارِهِمُ العِبادةَ في هَذَينِ الشَّهرينِ، "وهوَ شَهرٌ تُرفَعُ فيه الأعمالُ"، أي: أَعمالُ بَني آدمَ مِنَ الخيرِ والشَّرِّ والطَّاعةِ والمَعصيةِ، "إلى رَبِّ العالمينَ"؛ فلِذلك يَنبغي أن تكونَ الأعمالُ فيه صالِحةً، "فأُحِبُّ أن يُرفَعَ عَملي وأنا صائمٌ"؛ أي: لِأنَّ مِن أفضلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ مِن عِبادِه الصَّومَ، أو أنَّ الأعمالَ الصالحَةَ إذا صاحَبَها الصَّومُ رَفَع مِن قَدرِها، وأثبَتَ خُلوصَها للهِ عزَّ وجلَّ.

ومن الفوائد المستنبطة من هذه الآية:

1/ أنَّ التَّذكيرَ واجبٌ. [تفسير ابن عثيمين] 

2/ أنَّ الذِّكرى لا ينتَفِعُ بها كُلُّ النَّاسِ؛ فغَيرُ المؤمنِ الذِّكرى تُقيمُ عليه الحُجَّةَ لكِنْ لا تَنفَعُه؛ لا تنفَعُ الذِّكرى إلَّا المؤمنَ، فهذه آيةٌ غَليظةٌ على مَن لا يَنتفِعُ بالموعِظةِ؛ لِمَا يُخشَى عليه مِنَ النِّفاقِ إذا زالت عنه مَنافِعُ المواعِظِ.[نُكَت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام للقصاب]

3/ دَليلٌ على أنَّه كُلَّما كان الإيمانُ أقوى كان الانتِفاعُ بالذِّكرى أعظَمَ وأشَدَّ، وذلك مِن قاعدةٍ مَعروفةٍ عندَ العُلَماءِ، وهي: أنَّ الحُكمَ إذا عُلِّقَ بوَصفٍ ازداد بزيادتِه، ونَقَصَ بنُقصانِه.[تفسير ابن عثيمين]

4/ هذه الآيةُ الكَريمةُ تضَمَّنَتْ واحِدةً مِن حِكَمِ التَّذكيرِ، وهي رَجاءُ انتِفاعِ المذَكَّرِ به؛ لأنَّه تعالى قال هنا: (وَذَكِّرْ)، ورَتَّب عليه قَولَه (فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ).ومِن حِكَمِ التَّذكيرِ أيضًا: خُروجُ المُذَكِّرِ مِن عُهدةِ التَّكليفِ بالأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكَرِ.

 

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة