مشهدٌ يهزّ القلب .. ستأتي ربك فردًا!

مشهدٌ يهزّ القلب .. ستأتي ربك فردًا!
2026/01/07

في غمرة زحام الدنيا، وصخب الحياة، وتشابك العلاقات، ينسى الإنسان حقيقة يقينية كبرى صورها القرآن الكريم في آية تهز الوجدان: ﴿وَكُلُّهُمۡ ءَاتِیهِ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَرۡدًا﴾ [مريم ٩٥]
فهي رحلة تبدأ بالوحدة في القبر، وتنتهي بالوقوف المنفرد أمام رب العالمين، حيث تتلاشى الألقاب، وتسقط الأنساب، وتذهب المناصب، ويضيع الجاه والسلطان، وينقطع المدد من الخلائق جميعاً.
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ أي: لا أولاد، ولا مال، ولا أنصار، ليس معه إلا عمله، فيجازيه الله ويوفيه حسابه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. [تفسير السعدي]
فهذه الآية تختصر مشهدًا مهيبًا، وتكشف حقيقةً لا مفرّ منها: ستأتي ربك وحدك. لا ناصر لك، ولا مُعين، ولا مُجير، ولا مُحاميَ يدافع عنك!
إنه موقف ستفقد فيه كلَّ مَن كنتَ تأنس بهم في الدنيا: من زوجة وولد وأهل وأصدقاء .. كلهم سيغيبون عنك وتُحاسبُ أنت وحدك!
﴿یَوۡمَ یَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِیهِ ۝٣٤ وَأُمِّهِۦ وَأَبِیهِ ۝٣٥ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِیهِ ۝٣٦﴾ [عبس ٣٤-٣٦]
هذا المشهد صورته آية أخرى أيضًا: 
﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَ ٰ⁠دَىٰ كَمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَـٰكُمۡ وَرَاۤءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِیكُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَیۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ [الأنعام ٩٤]
يقول لهم اللهُ تعالى عند وُرودِهم عليه يومَ مَعادِهِم: لقد جئتُمونا وُحْدانًا، بلا أهلٍ ولا أولادٍ، ولا جُنودٍ ولا أعوانٍ، ولا مالٍ ولا أثاثٍ، ولا رفيقٍ ولا صديقٍ، ولا شيءٍ من الدُّنيا معكم، فجئتمونا حُفاةً عُراةً غُلْفًا غُرْلًا.
وخلَّفْتُم- أيُّها القومُ- ما آتَيْناكم مِنَ النِّعَم التي اقتَنَيْتُموها في الدُّنيا وراءَكم، فلم تَحْمِلوها معكم إلى الآخِرَةِ. [التفسير المحرر]
وتصور لنا آية أخرى حال الخلائق في ذلك اليوم:
﴿یَوۡمَ تَأۡتِی كُلُّ نَفۡسࣲ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ﴾ [النحل ١١١]
ففي ذلك اليوم العظيم، يشتغل كل إنسان بنفسه فقط.. كُلُّ نَفسٍ  تُخاصِمُ عن نَفسِها؛ فلا يُحاجِجُ عنها غَيرُها، ولا تُحاجِجُ هي عن غَيرِها.. كلٌّ يقول "نفسي نفسي" لا يهمه سوى نفسِه!
لو جعل كلٌّ منا هذا المشهد حاضرًا أمام عينيه وتذكر وحدته في القبر وعند الحساب، وليس معه سوى عمله، لتغيرت كثيرٌ من أولويات حياتنا وقراراتنا.
🤲 تخيل أنك تقف الآن في ذلك المقام.. ما هو العمل الذي تتمنى لو أنك استكثرت منه لتجده في صحيفتك؟ .. شاركنا دعوة صادقة أو نصيحة لنفسك ولنا..

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة