تمر بالإنسان لحظات يظن فيها أن الأبواب قد أُغلقت، وأن الأسباب التي تعلق بها لم تعد قادرة على إنقاذه، فيثقل قلبه بالهم، ويشتد عليه الكرب، ويبحث عن مخرج فلا يراه.
وفي مثل هذه اللحظات، تأتي كلمات القرآن لتعيد للقلب يقينه، وتذكره بمن بيده الأمر كله.
يقول الله تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.
وقد بيَّن المفسرون أن الآية تتحدث عن القيامة، وأنه ليس أحد غير الله يملك أن يكشفها، أو يقيمها، أو يعلم وقتها؛ فهي من الغيوب التي استأثر الله بعلمها، ولا سلطان فيها لملك مقرب ولا لنبي مرسل.
وإذا كانت الساعة، وهي أعظم حدث ينتظر البشرية كلها، لا يملك أمرها إلا الله، فإن ما دونها من هموم العباد وأحزانهم وأرزاقهم وآلامهم أولى بذلك.
وهذا من أعظم ما يورث القلب طمأنينة؛ فمهما تعقدت الأسباب، ومهما ضاقت الأحوال، فإن الذي يملك تدبير الكون كله لا يعجزه أن يفتح لك بابًا لم يخطر لك على بال.
وليس معنى ذلك أن يترك المسلم الأخذ بالأسباب، بل يسعى ويجتهد، ويطرق كل باب مباح، لكنه يعلم أن الأسباب لا تؤتي ثمارها إلا بإذن الله، فلا يتعلق قلبه بها، وإنما يتعلق برب الأسباب.
فإذا تأخر الفرج لم ييأس، وإذا اشتد البلاء لم يقنط، لأنه يعلم أن خزائن الله لا تنفد، وأن رحمته أوسع من ضيق الدنيا كلها.
فإن أثقلتك الأيام، و أرهقتك الهموم، فلا تجعل نظرك يقف عند الأبواب المغلقة، بل ارفع قلبك إلى من بيده مفاتيحها جميعًا.
فمن كان وحده المتفرد بأمر الساعة، فهو سبحانه القادر على أن يبدل عسرك يسرًا، وخوفك أمنًا، وحزنك سكينة، في الوقت الذي يقدره بحكمته ورحمته.
وختامًا:
ما أكثر معنى بثَّ في قلبك الطمأنينة من هذه الآية؟ شاركنا في التعليقات، فلعل كلمةً منك تكون سببًا في تثبيت قلبٍ أنهكه البلاء.
ولا تنس الإنضمام لقناة الواتساب عبر هذا الرابط









