لماذا سمّى الله القرآن ذِكرًا؟ سرّ العزة والخلود

لماذا سمّى الله القرآن ذِكرًا؟ سرّ العزة والخلود
2025/02/06

القرآن الكريم هو الذكر الذي شرّفه الله تعالى فجعله هدايةً للناس، ونورًا يضيء القلوب ويوقظ العقول، فهو تذكير دائم بما للمتقين من نعيم وما للطاغين من عذاب إليم. قال تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ*لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت:41-42].

 

لماذا سمي القرآن ذكرًا؟

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ أي إن الذين كفروا بالقرآن حين جاءهم خسروا من جهة تكذيبهم وعنادهم به، وعنى بالذكر هنا القرآن الكريم.

وسمي القرآن ذكرًا؛

لأنه يذكر صاحبه بما للمتقين من خير وما للطاغين من شر،

ولأنه ذكر لصاحبه أي يرفع الله به ذكر من تمسك به ولهذا قال: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ

ولأنه يذكر الإنسان بربه فإن أقرب الناس أو من أقرب الناس إلى الله من تلا كتابه،

ولهذا نقول: إن تلاوة الكتاب أفضل الذكر المطلق وأما الأذكار المعينة المقيدة بشيء معين فهذه تبع لما قيدت به.

 

عزيز غالب لا أحدَ يناله بسوءٍ:

قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾، والحال مع تكذيبهم أن هذا الذكر لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه، وحفظه من كل من أراد له تبديلاً أو تحريفًا، أو تغييرًا، من إنسي وجني وشيطان مارد.

فهو عزيز بمعنى أنه عديم نظيره، وذلك أن الخلق عجزوا عن معارضته.

وهو عزيز، أعزه الله بمعنى منعه أي ممتنع عن قبول الإبطال والتحريف.

وهو عزيز ينبغي أن يعز ويجل وألا يلغى فيه.

والمعنى أن القرآن الذي كانوا يلحدون فيه ﴿لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ عن أن يعارض أو يطعن فيه الطاعنون، منيع عن كل عيب، محمي بحماية الله.

 

ليس للبطلان إليه سبيل:

وقوله: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِأي أنَّ هذا القرآن الكريم ليس فيه شيءٌ من الكذب لا في الإِخبار عما مضى وهو ما ﴿بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ ولا في الإخبار عما يُستَقْبل وهو قوله: ﴿وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾.

فليس للبطلان إليه سبيل؛ لأنه منزل من رب العالمين؛ فهو محفوظ في تنزيله، محفوظة ألفاظه ومعانيه، قد تكفل من أنزله بحفظه كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:9].

 

تمام الحكمة:
وقوله: ﴿تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ

فهو تنزيل من ﴿حَكِيمٍ﴾ أي من عند ذي حكمة بتدبير عباده، وصرفهم فيما فيه مصالحهم، ﴿حَمِيدٌ﴾ أي: محمود على نعمه عليهم.

فلهذا كان كتابه، مشتملاً على تمام الحكمة، وعلى تحصيل المصالح والمنافع، ودفع المفاسد والمضار، التي يحمد عليها.

 

ومن فوائد الآية الكريمة:
  1. أنَّ هذا القرآن ذِكْرٌ، سماه الله ذكرًا.
  2. أنَّ هؤلاء كذَّبُوا بالذكر بعد أن جاءَهم وتحقَّقُوه وعرفوه ومعلوم أنَّ المكَذِّبَ بالشيء بعد أن يتحَقَّق لديه أشَدُّ إثمًا ووبالًا ممن كذَّب في أمرٍ مشْتَبِهٍ عنده، يُؤخذ هذا مِن قوله: ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾.
  3. أنَّ هذا القرآن عزيز غالب لا أحدَ يناله بسوءٍ إلا فضحه الله ولا أحد يقوم أمامه إلا كان مهزومًا مغلوبًا.
  4. وصَفَ اللهُ تعالى القرآن بأنَّه عزيز وبأنه مجيد وبأنه كريم وبأوصاف متعددة مما يدل على عظَمَةِ هذا القرآن.
  5. أنَّ مَن تمسَّكَ بالقرآن فله العزة؛ لأنَّه إذا كان القرآن عزيزًا فلا بد أن ينَال العزةَ مَن تمسك به.
  6. أنَّ القرآن الكريم حقّ منتفٍ عنه الباطل مِن كلِّ وجه لقوله: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾.
  7. إثباتُ هذين الاسمين لله عز وجل وهما: (الحكيم) و(الحميد) وإثبات ما تضَمَّنَاه من المعاني والصفات.
  8. أنَّ جميعَ ما في القرآن مطابِقٌ للحكمة تمامًا مِن تحليلٍ أو تحريمٍ أو إيجابٍ أو إطلاق؛ لأنَّه نزَلَ ﴿مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ والنازل من حكيم لابد أن يكون مشتمِلًا على الحكمة.

 

وهكذا يظهر أن القرآن كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. فطوبى لمن تمسّك به، وجعل الذكر منهجًا لحياته وسببًا لعزّته ونجاته.

...............................

المصادر:

  • تفسير الطبري
  • تفسير القرطبي
  • تفسير ابن كثير
  • فتح البيان للقنوجي
  • تفسير السعدي
  • نظم الدرر للبقاعي
  • تفسير ابن عثيمين

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة