من أخطر الآفات والأمراض التي تتسلل إلى النفوس: داء "الحزن"؛ ذلك الضيف الثقيل الذي يستوطن القلوب؛ فيضعف عزيمة الإنسان، ويقيد حركته نحو معالي الأمور.
ولهذا فإن الشيطان يحرص أشدَّ الحرص على إدخال الغم والهم والحزن على أهل الإيمان؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ لِیَحۡزُنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾.
والمتأمل في عموم القرآن سيجد لطيفة عجيبة وهي أن "الحزن" لم يأتِ في الكتاب العزيز إلا منهياً عنه، أو منفياً.
فجاء منهيًّا عنه: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟﴾، وقولِه: ﴿وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَیۡهِمۡ﴾ في ثلاثة مواضع ، وقولِه: ﴿إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾.
وجاء منفيًا: في قوله تعالى: ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾، في نحو 13 موضعًا من القرآن.
فالحزن آفةٌ مُثبِّطةٌ عن العمل، وعقبةٌ تعيق القلبَ عن سيره إلى الله تبارك وتعالى، وليس فيه للعبد أدنى فائدةٍ أو مصلحة؛ ولهذا كان النبي ﷺ كثيرًا ما يستعيذ منه بقوله: «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ».
وأمّا قوله ﷺ: «ما يُصيبُ المُسلِمَ مِن نَصَبٍ ولا وصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزنٍ، ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتَّى الشَّوكةِ يُشاكُها، إلَّا كَفَّرَ اللهُ بها مِن خَطاياه»، فهذا يدلُّ على أنَّ الحزنَ إنما هو مصيبةٌ من المصائب التي يبتلي اللهُ بها عبده في الدنيا بغير اختياره، تماماً كالمرض والألم الجسدي، والثواب المترتب عليه إنما هو ثواب المصائب وصبر العبد عليها، وليس ثواباً على ذات الحزن كعمل يُتقرب به إلى الله!
ولهذا يقول أهل الجنَّة إذا دخلوها: ﴿وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾، فهم يحمدون الله تعالى على التخلص من هذا العبء النفسي (الحزن) الذي كان يصيبهم في الدُّنيا، كما تصيبهم سائر المصائب التي تجري عليهم بغير اختيارهم.
فيا أيها المُبارَك.. لا تفتحْ للحزن بابا إلى قلبك، وإذا فاتك مرغوبٌ أو نزل بك مكروه؛ فارغب إلى الله في رفع ما نزل ودفع ما لم ينزل، وأحسن الظنَّ به، واستشعر الافتقار إلى ربك في جميع ذلك، وأقبل عليه بقلبٍ موقنٍ أن ما عنده من الفرج والطمأنينة أعظمُ مِن كلِّ ما يفوت من أمور الدنيا.. وتذكر دائمًا أن حبيبك ﷺ كان دائمَ البِشْر، ضحوكَ السِّن، كثيرَ التبسُّم، صلواتُ الله وسلامه عليه.
🔍شاركنا إجابتك في التعليقات:
هل تعرف دعاءً أرشد إليه النبيُّ ﷺ يقولُه من أصابه حزنٌ أو همٌّ؟!









