لم يجعل الله تعالى طريق الوصول إليه قائمًا على التردد أو التراخي، بل دعا عباده إلى المسارعة، والمسابقة، والفرار إليه سبحانه.
المسارعة:
يقول تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾. والمسارعة تخص الزمن؛ بقطع التسويف والمبادرة الفورية إلى الخير، وتكون إلى أسباب المغفرة، بالاستغفار والعمل الصالح، وفعل المأمورات وترك المنهيات.
التطبيق العملي:
لا تنتظر تراكم الذنوب، بل بادر فورًا بالاستغفار والعمل الصالح الذي يمحو آثارها، وحوّل ما تعرفه من خير إلى واقع عملي تُسارع إليه بشغف.
المسابقة:
ويقول سبحانه: ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. والمسابقة تخص الهمة؛ بتجاوز الحد الأدنى من الطاعات وطلب الدرجات العُلا.
فهي إذن دعوة إلى المنافسة الحقيقية في طلب الآخرة، ﴿وَفِی ذَ ٰلِكَ فَلۡیَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَـٰفِسُونَ﴾. أي: فليتسابقوا في المبادرة إليه والأعمال الموصلة إليه؛ فهذا أولى ما بذلت فيه الأنفاس.
التطبيق العملي:
غير وجهة منافستك مع أصدقائك ومعارفك لتكون للآخرة لا للدنيا، واطلب القمة في الطاعات بلا اكتفاء بالحد الأدنى.
الفرار:
ثم يبلغ التوجيه ذروته في قوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾. والفرار يخص القطع والحسم؛ بالهروب الفوري من بيئة الذنب وأسبابه واللجوء إلى الله.
أي: الجؤوا إليه واعتمدوا عليه، وفروا مما يكرهه إلى ما يحبه؛ ومن الجهل إلى العلم، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى الذكر.
التطبيق العملي:
أن تجعل الله ملجأك عند كل خوف أو فتنة؛ فإذا ضاقت بك نفسك، ففرّ إليه بالدعاء، وإذا أذنبت، ففرّ إلى الله بالتوبة والاستغفار.
حسن الظن:
ومع السير إلى الله لابد من حسن الظن؛ وهو ما تجسد في موقف إبراهيم عليه السلام، حين قال: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فهو عليه السلام هاجر متوكلًا على ربه، واثقًا بأنه سيهديه.
وحين ترك هاجرَ وإسماعيل في واد لا ماء فيه ولا أنيس، وعلمت أن ذلك بأمر الله قالت بيقين: (إذًا لا يضيّعنا).
التطبيق العملي:
اجعل حسن الظن بالله زادك في الطريق؛ فإذا بدأت خطوة في طاعة أو تغيير، فامضِ مستعينًا بالله، واثقًا أن هدايته وتوفيقه يرافقان من صدق في السير إليه سبحانه.
رضا الله:
أما موسى عليه السلام فيجسد معنى المبادرة إلى رضا الله بقوله: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾.
ورضا الله يخص النية والدافع؛ بأن يكون المحرك لكل خطواتك هو طلب مرضات الله، فموسى سارع إلى امتثال أمر الله والوفاء بعهدِه رغبة في رضاه.
التطبيق العملي:
اجعل البحث عن رضا الله هو الدافع لكل خطواتك، قال ﷺ: (إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّةِ،...، فمَن كانَت هِجرَتُه إلى اللهِ ورَسولِه، فهِجرَتُه إلى اللهِ ورَسولِه).
لا تتوقف:
إن الغاية أن تظل متجهًا إلى الله، طوال حياتك، وفي الحديث القدسي (إذا تَقَرَّبَ العَبدُ إليَّ شِبرًا تَقَرَّبتُ إليه ذِراعًا، وإذا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِراعًا تَقَرَّبتُ منه باعًا، وإذا أتاني مَشيًا أتَيتُه هَرولةً). أي: أن إقبال الله على العبد -إذا أقبل العبد عليه سبحانه- يكون أكثر من إقبال العبد عليه.
دعاء اليوم:
اللهم أعنّا على المسارعة إليك، والمسابقة في طاعتك، والفرار إليك.
اكتب: آمين، وابدأ اليوم بخطوة نحو الله.
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy