كيف تسعد بمرافقة النبي ﷺ في الجنة؟

كيف تسعد بمرافقة النبي ﷺ في الجنة؟
2025/12/01

يقول الله تعالى:

﴿وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَعَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ وَٱلصِّدِّیقِینَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَٱلصَّـٰلِحِینَۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ رَفِیقࣰا﴾ [النساء ٦٩]

أي: مَن عمل بما أمره اللهُ به وترك ما نهاه الله عنه ورسوله؛ فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقًا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصدِّيقون، ثم الشهداء والصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم، ثم أثنى عليهم تعالى فقال: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}. [ابن كثير]

سبب النزول:

وقد ورد في سبب نزول هذه الآية موقفًا يفيض صدقًا ورقةً في محبة الصحابة لرسول الله ﷺ:

فقد جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنَّك لَأحبُّ إليَّ من نفسي، وإنَّك لأحبُّ إليَّ من ولدي، وإنِّي لأكونُ في البيت فأذكُرُك فما أصبِر حتَّى آتيَ فأنظُرَ إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتَك عرفتُ أنَّك إذا دخلْتَ الجنَّة رُفِعْتَ مع النَّبيِّين، وأنِّي إذا دخلتُ الجنَّة خَشِيتُ ألَّا أَراك، فلم يرُدَّ النَّبيُّ ﷺ شيئًا حتَّى نزل عليه جبريلُ بهذه الآية: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) 

وهذا الصحابي المحبُّ سمَّاه مقاتل بن سليمان في تفسيره؛ حيث قال: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ)، نزلت في رجل من الأنصار يُسَمّى: "عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري"، قال للنبي ﷺ -وهو الذي رأى الأذانَ في المنام مع عمر بن الخطاب-: إذا خرجنا مِن عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فلم ينفعنا شيءٌ حتى نرجع إليك، فذكرتُ درجاتِك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنةَ؟ فأنزل الله عز وجل: {ومن يطع الله والرسول} … 

فإذا كان الصحابي الذي أُكرم في الدنيا بصحبة الحبيب ﷺ، يخشى ألا يراه في الجنة! .. فكيف بحال أمثالنا؟! .. 

ألا ما أحرانا أن نتمثل جميعًا قول التابعي الجليل أبي مسلم الخولاني:

"أيظن ‌أصحابُ ‌محمد ﷺ ‌أن ‌يستأثروا ‌به ‌دوننا؟! كلا، والله لنزاحمنهم عليه زحاماً؛ حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالاً"!

فنغتنم الفرصة لنعبر عن محبتنا للرسول الكريم ﷺ؛ فإن من علامات محبته ﷺ الثناءَ عليه بما يليق به، وأعظم ذلك الصلاة والسلام عليه امتثالًا لأمر الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا﴾

اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وبَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة