فتنةٌ عاقبتها نفاق أبدي… انتبه قبل فوات الأوان

فتنةٌ عاقبتها نفاق أبدي… انتبه قبل فوات الأوان
2026/01/06

قال الله تعالى:﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [التغابن:١٥]. أي: ما أموالكم أيها الناس وأولادكم إلا فتنة، يعني بلاء عليكم في الدنيا، وقد جُبلت النفوس على حب المال، قال تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [الفجر:20]، وقال النبي ﷺ:(لَوْ كانَ لِابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِن مالٍ لابْتَغَى ثالِثًا، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ علَى مَن تابَ).

ويكفي في بيان فتنة المال قول الله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ*فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ*فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [التوبة: 75-77]. وهؤلاء صنف من المنافقين فلما آتاهم الله عز وجل المال الذي طلبوه بخلوا فأعقبهم نفاقًا إلى يوم يلقونه.

وقال رسول الله ﷺ: (إنَّ لكلِّ أمَّةٍ فتنةً وفتنَةُ أمَّتي: المالُ). أي: وضلال أمتي سيكون في المال؛ وذلك في الحرص على جمعه وعدم المبالاة من حلال أو من حرام، وصرفه في المعاصي والفواحش، وعدم إخراج حق الله فيه.

ولعل تخصيص فتنة المال بأنها فتنة هذه الأمة دون غيرها: أن المال هو الفتنة التي توصل إلى الوقوع في غيرها من الفتن. قال ﷺ: (إنِّي لَسْتُ أَخْشَى علَيْكُم أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ).

والذي يتأمل في أحوال الناس، وانكبابهم على كسب المال عبر مساهمات مشبوهة، ومعاملات غير شرعية كالربا، والغش، ليتذكَّر قول النبي ﷺ: (لَيَأْتِيَنَّ علَى النَّاسِ زَمانٌ، لا يُبالِي المَرْءُ بما أخَذَ المالَ، أمِنْ حَلالٍ أمْ مِن حَرامٍ).

وقد أرشد ﷺ أمته إلى القناعة والكفاف فقال:(إنَّ هذا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمَن أخَذَهُ بطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ له فِيهِ، ومَن أخَذَهُ بإشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ له فِيهِ، وكانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ ولَا يَشْبَعُ، واليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى).

وذم شدة الحرص فقال:(تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ، والدِّرْهَمِ، والقَطِيفَةِ، والخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ).

قال ابن مسعود: لا يقولن أحدكم اللهم اعصمني من الفتنة، فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن ليقل: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن.

شاركنا رأيك:

أيهما أشدُّ على النفس في زماننا؟

جمع المال من الحلال

أم القناعة بما قسمه الله؟

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة