كانت البركة هي السمة البارزة في دعاء النبي ﷺ للمتزوجين؛ عن أبي هريرة أنه ﷺ كان إذا رفأ الإنسان [أي هنأه بالزواج] قال: (بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ).
ويُبرز هذا الحديث الشريف هدي النبي ﷺ في مشاركة المسلم فرحته، ويعلمنا أدب التهنئة بالزواج؛ حيث لا تقتصر الكلمات على المجاملة، بل تمتد لتكون دعاءً صادقًا بالبركة.
وقد أرشدنا ﷺ إلى دلائل بركة النساء وسبل تحقيق هذه البركة، قال ﷺ: (إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ: تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا، وَتَيْسِيرَ رَحِمِهَا). وفي هذا الحديث يُبين لنا ﷺ أنَّ من علامات بركة المرأة وخيرها على زوجها ثلاثة أمور:
تيسير الخطبة:
والمقصود ألّا تضع العراقيل أمام الزوج الكفء إذا تقدم لخطبتها، وأن تبتعد عن المماطلة في الرد أو التكلف في الشروط والمتطلبات. قال ﷺ: (إذا أتاكم من تَرضَون دِينَه وخُلُقَه فأنكِحوه إن لا تفعلُوه تكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ).
تيسير المهر:
ألا يُثقل كاهل الزوج بتكاليف باهظة، بل يكون الصداق في متناول يده دون عناء أو ديون. قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى": السنة: تخفيف الصداق.
وفي البخاري (أتَتِ النَّبيَّ ﷺ امرَأةٌ، فقالت: إنَّها قد وهَبَت نَفسَها للَّهِ ولِرَسولِه ﷺ، فقال: ما لي في النِّساءِ مِن حاجةٍ، فقال رَجُلٌ: زَوِّجنيها، قال: أعطِها ثَوبًا، قال: لا أجِدُ، قال: أعطِها ولو خاتَمًا مِن حَديدٍ، فاعتَلَّ له[حزن]، فقال: ما معكَ مِنَ القُرآنِ؟ قال: كَذا وكَذا، قال: فقد زَوَّجتُكَها بما معكَ مِنَ القُرآنِ).
تيسير الرَّحم:
والمقصود به سرعة الحمل والولادة، لتكون المرأة مباركة في نسلها، معطاءة في ذريتها. قال ﷺ: (تَزَوَّجُوا زوَّجوا الودودَ الوَلودَ فإنِّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأممَ).
و(الوَدُود): هي المرأة التي تفيض بمشاعر المحبة والتقرب إلى زوجها، وتتودد إليه بحسن العشرة وجميل القول.
و(الوَلُود): هي المرأة التي يُرجى منها كثرة الإنجاب، ويُستدل على ذلك بالنظر إلى حال قريباتها كالأم والأخوات؛ لما في ذلك من امتداد للنسل.
وقوله (فإنِّي مُكاثِرٌ بكُمُ الأُمَم): إشارة إلى افتخار النبي ﷺ بكثرة أتباعه أمام الأنبياء والأمم السابقة يوم القيامة.
والحاصل من ذلك أن المرأة المباركة هي التي قنعت بالقليل من الحلال فخفت على الزوج كلفتها، ولم يلتجئ بسببها إلى ما فيه حرمة أو شبهة، فيستريح قلبه وبدنه من التعنت والتكلف، ويَرجو من ورائها الخير في الذرية فتعظم البركة لذلك.
اللهم ارزق شبابنا القناعة وبناتنا اليُمن والبركة.. قل آمين









