عشر ذي الحجة.. أسباب العظمة وكنوز الرحمة

عشر ذي الحجة.. أسباب العظمة وكنوز الرحمة
2026/05/17

حثّنا النبي ﷺ على اغتنام مواسم الخير والتعرض لنفحات رحمة الله تعالى. 
قال ﷺ: (افْعَلوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فإنَّ للهِ نَفَحاتٍ من رحمتِهِ، يُصِيبُ بِها مَنْ يَشَاءُ من عبادِهِ).
وتعرَّضوا لنفحات رحمة الله؛ أي: اسلكوا طرقها حتى تصير عادةً وطبيعةً وسجيةً، وتعاطَوا أسبابها، رجاءَ أن يهبّ من رياح رحمته نفحةٌ تسعدكم.
ومن أعظم هذه النفحات عشر ذي الحجة، التي تتضاعف فيها الأجور، وتكثر فيها أبواب البر والطاعة.
قال أبو عثمان النهدي: كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من المحرم.
 أسباب تفضيل عشر ذي الحجة:
قال ابن حجر في الفتح:
والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة: لاجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يأتي ذلك في غيره.
 وهذه بعض أسباب تفضيل عشر ذي الحجة على وجه التفصيل:
1-أن الله تعالى أقسم بها:
والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه، قال تعالى: (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ).
قال الضحاك: هو فجرُ ذي الحجة؛ لأن الله قرن الأيام به.
والعشر هي عشر ذي الحجة، فإنها ليال مشتملة على أيام فاضلة، ويقع فيها من العبادات والقربات ما لا يقع في غيرها.
قال ابن رجب في لطائف المعارف: هذا الصحيح الذي عليه جمهور المفسرين من السلف وغيرهم. 
2- أن فيها يوم عرفة:
وهو أكثر يوم يعتق الله فيه عباده من النار، قال ﷺ:(ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمُ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ).
وفي هذا الحديث يخبر النبي ﷺ أن ما يكون في يوم عرفة من الخلاص عن العذاب، والعتق من النار، أكثر مما يكون في سائر الأيام.
ثم إن الله تعالى يُباهي بهم الملائكة وهذا يدل على أنهم مغفور لهم؛ لأنه سبحانه لا يباهى بأهل الخطايا والذنوب إلا من بعد التوبة والغفران.
3-أن فيها يوم النحر:
وهو أعظم الأيام عند الله، قال ﷺ: (إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القَرِّ).
ويوم النحر هو عاشر ذي الحجة، ثم يوم القر، وهو ثاني يوم النحر، وسمي بذلك؛ لأن الحجيج يقرون فيه بمنى بعدما أدوا أعمالهم.
فهنيئًا لمن اغتنم عشر ذي الحجة بالطاعة، فتعرض لنفحات الرحمة وفاز بعظيم الأجر والمغفرة.

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة