يعد الإمام زِرُّ بن حُبَيش بن حُباشَة الأسدي، المُكنّى أبا مريم (وقيل: أبو مطرف)، من كبار التابعين وأبرز مقرئي الكوفة.
هو مخضرم أدرك الجاهلية وأسلم، لكنه لم يُرَ النبي ﷺ، فسَكَنَ الكوفة وأصبح إماماً في القراءة.
شيوخه في القراءة
قرأ زر القرآن على كبار الصحابة
أبرزهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، اللذين اشتهرا بثباتهما في الإقراء. أتقن القراءة حتى تصدّر للتدريس، وكان ابن مسعود يستشيره في اللغة العربية، مما يدل على إتقانه لأحكام التجويد والنطق.
تلاميذه في القراءة
نقل عنه كبار الأئمة، مثل عاصم بن أبي النجود (أحد القراء السبعة، مؤسس رواية حفص الشهيرة)، ويحيى بن وثّاب، وأبو إسحاق السبيعي، وسليمان بن مهران الأعمش.
وقد أثنى عاصم عليه قائلاً: "ما رأيت أحداً أقرأ من زر"، ووصفه بأعرب الناس. هؤلاء التلاميذ نقلوا قراءته في الأحرف السبعة أو العشرة، مما جعله حلقة وصل أساسية في سلسلة القراءات الكوفية.
دوره في علم القراءات
كان زر مقرئ الكوفة الأوحد إلى جانب أبي عبد الرحمن السلمي، واشتهر بإتقانه للقرآن حفظاً وتجويداً. وُصف بأنه أحد أعمدة نقل القراءة الصحيحة، وثُبِتَتْ روايته في كتب القراءات مثل "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري.
زهده وعبادته ساعداه على التركيز في الإقراء، حتى قيل إنه كان يقيم الليل طويلاً بالقرآن.
وفاته: عاش نحو 120 سنة، وتوفي بالكوفة سنة 81 أو 82 هـ، قبل وقعة الجماجم، تاركاً إرثاً خالداً في حفظ القرآن وتعليمه.









