📖رمضان والقرآن..هل أدركت سر هذا الاقتران🤔؟

📖رمضان والقرآن..هل أدركت سر هذا الاقتران🤔؟
2025/02/17

قال الله –تعالى-: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185].

معنى الآية:

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ أي: الأيَّامُ المعدودات هي شهرُ رمضانَ.[تفسير ابن كثير]

(الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ). قيل: المعنى: أنَّ القرآنَ نزَل جُملةً واحدة- أي:كاملًا- مِن اللَّوحِ المحفوظ إلى السَّماء الدُّنيا في ليلة القَدْر مِن شَهرِ رمضان.

وقيل:المعنى:أنَّ ابتداءَ نزولِ القُرآنِ على النَّبيِّ ﷺ كان في ليلةِ القَدْر من شهرِ رَمضانَ.[تفسير ابن جرير- تفسير ابن عاشور]

وقِيلَ: أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعارِضُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في رَمَضانَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ما يَشاءُ، فَيَكُونُ الإنْزالُ عُبِّرَ بِهِ عَنِ المُعارَضَةِ.[البحر المحيط لأبي حيان]

 ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾. أي: إنَّ القرآنَ يُرشد النَّاسَ، ويدُلُّهم على طريقِ الحقِّ.[تفسير ابن عاشور]

﴿وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾. أي: إنَّ القرآنَ مشتمِلٌ على آياتٍ واضحات، وهي دَلائلُ وبراهينُ جليَّةٌ، تبيِّن الحقَّ، وتُرشِد إليه، وتُثبِت صِدقَ ما في القرآن مِن أخبارٍ، وعَدْلَ ما فيه من أحكامٍ، وتَفصِل بين الحقِّ والباطل.[تفسير ابن كثير]

العِلَّةَ لِهَذا التَّخْصِيصِ:

ربما يتخاطر إلى الذهن سؤال حول الترابط بين القرآن والصيام، ولماذ خص الله –تعالى- شهر رمضان ينزول القرآن؟

قال الرازي في تفسيره:

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا خَصَّ هَذا الشَّهْرَ بِهَذِهِ العِبادَةِ بَيَّنَ العِلَّةَ لِهَذا التَّخْصِيصِ، وذَلِكَ هو أنَّ اللَّهَ –سُبْحانَهُ- خَصَّهُ بِأعْظَمِ آياتِ الرُّبُوبِيَّةِ، وهو أنَّهُ أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ، فَلا يَبْعُدُ أيْضًا تَخْصِيصُهُ بِنَوْعٍ عَظِيمٍ مِن آياتِ العُبُودِيَّةِ وهو الصَّوْمُ،...، والصَّوْمُ أقْوى الأسْبابِ في إزالَةِ العَلائِقِ البَشَرِيَّةِ،...، فَثَبَتَ أنَّ بَيْنَ الصَّوْمِ وبَيْنَ نُزُولِ القُرْآنِ مُناسِبَةٌ عَظِيمَةٌ فَلَمّا كانَ هَذا الشَّهْرُ مُخْتَصًّا بِنُزُولِ القُرْآنِ، وجَبَ أنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِالصَّوْمِ، وفي هَذا المَوْضِعِ أسْرارٌ كَثِيرَةٌ.

رمضان وتفعيل العلاقة مع القرآن:

وشهر رمضان موسم عظيم لتصويب وتفعيل العلاقة مع القرآن، وفي الحديث قال ﷺ: "الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامَةِ، يقولُ الصيامُ: أي ربِّ إِنَّي منعْتُهُ الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ فشفِّعْنِي فيه، يقولُ القرآنُ ربِّ منعتُهُ النومَ بالليلِ فشفعني فيه، فيَشْفَعانِ"[رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع:3882]

وفيه أن الأعمال الصَّالحة تَنفَعُ صاحبَها عندَ اللهِ سُبحانه وتعالى، وذلك بفَضْلِ اللهِ ورَحمتِه، ومِن ذلك القُرآنُ والصِّيامُ، وقرَنَ بيْن الصِّيامِ والقيامِ هنا؛ لأنَّ الصِّيامَ غالبًا يُلازِمُه القيامُ فيه. معنى "فشَفِّعْني فيه"، أي: اقْبَلْ شَفاعتِي ووَساطَتي، أي: فِي حَقِّهِ، "فيَشفعانِ"، أي: يَقْبَلُ اللهُ -عزَّ وجلَّ- شَفاعتَهما، وهذا دليلٌ على عَظَمَتِهما.

وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: (كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ فيُدارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ ﷺ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ).[أخرجه البخاري (6) واللفظ له، ومسلم (2308)]

 قال ابن رجب:"دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان، والاجتماع على ذلك، وعَرْض القرآن على من هو أحفظ له، وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان".

وقال أيضًا: "وفي حديث ابن عباس أن المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلاً، يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلاً؛ فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، ويجتمع فيه الهم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر، وسار السلف الصالح رحمهم الله على هديه ﷺ، فكان لهم اجتهاد عجيب في قراءة القرآن في رمضان، فلم يكونوا يشتغلون فيه بغيره.

وجه الاستفادة من الآية:

1-تدل هذه الآية على أنَّ في الصَّوْمِ حُسْنَ تَلَقٍّ لِمَعْاني القرآن ويُسْرًا لِتِلاوَتِهِ، ولِذَلِكَ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ صَوْمِ النَّهارِ وتَهَجُّدِ اللَّيْلِ.[نظم الدرر للبقاعي]

2- وفِي مَدْحِهِ - بِإنْزالِهِ فِيهِ - مَدْحٌ لِلْقُرْآنِ بِهِ، مِن حَيْثُ أشْعَرَ أنَّ مِن أعْظَمِ المَقاصِدِ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ تَصْفِيَةَ الفِكْرِ لِأجْلِ فَهْمِ القُرْآنِ.[محاسن التأويل للقاسمي]

3-فيها إعْلانٌ بِذِكْرِ ما يَجِدُهُ الصّائِمُ مِن نُورِ قَلْبِهِ وانْكِسارِ نَفْسِهِ وتَهْيِئَةِ فِكْرِهِ لِفَهْمِه القرآن لِيَشْهَدَ تِلْكَ البَيِّناتِ في نَفْسِهِ. [نظم الدرر للبقاعي]

4- فِيهِا إشْعارٌ بِأنَّ طائِفَةَ النّاسِ يُعْلِيهِمُ الصَّوْمُ بِالتَّهْيِئَةِ لِلتَّدَبُّرِ والفَهْمِ وانْكِسارِ النَّفْسِ إلى رُتْبَةِ الَّذِينَ آمَنُوا والمُؤْمِنِينَ ويُرَقِّيهِمْ إلى رُتْبَةِ المُحْسِنِينَ؛ وإذا هَدى النّاسَ كانَ لِلَّذِينِ آمَنُوا أهْدى وكانَ نُورًا لَهم ولِلْمُؤْمِنِينَ أنْوَرُ.[نظم الدرر للبقاعي]

فحقيق بشهر، هذا فضله، وهذا إحسان الله علينا فيه، أن يكون موسمًا للإقبال على كتاب الله قراءة وفهمًا وتدبرًا

اللهم رزقنا حسن الإقبال على كتبك وفهمه وتدبره والعمل به

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة