رحيل العلماء.. ثلمةٌ لا تُسد وجُرحٌ لا يندمل!😢🤍

رحيل العلماء.. ثلمةٌ لا تُسد وجُرحٌ لا يندمل!😢🤍
2025/03/19

﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ [الرعد ٤١]

 

قال عبدُ الله بن عباس، رضي الله عنهما، في تفسير قوله تعالى: ﴿ننقُصُها منْ أطرافها﴾: "مَوْتُ علمائِها وفقهائِها، وذهابُ خيارِ أهلِها".

وكذا قال مجاهد بن جبر أيضًا: هو موتُ العلماء.

وكذلك قال سعيد بن جبير: هو موت عُلمائِها، وخيار أهلها. [موسوعة التفسير المأثور].

فموتُ العلماء والفقهاء من المصائب العظام التي تنزل بالأمة، وهو ثُلمة لا تُسدُّ وجُرح لا يندمل؛ كما ورد عن الحسن البصري رحمه الله: "كَانُوا يَقُولُونَ: مَوْتُ الْعَالِمِ ‌ثُلْمَةٌ فِي الْإِسْلَامِ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ" [الزهد للإمام أحمد بن حنبل (ص212)]

وصحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ ‌انْتِزَاعًا ‌يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوسا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" [متفق عليه، وهذا لفظ البخاري (100)]

فـ "رفعُ العلم لا يكون بمحوه من الصدور، بل بموت العلماء وبقاء الجهال الذين يتعاطون مناصب العلماء في الفتيا والتعليم، يفتون بالجهل ويعلمونه، فينتشر الجهل ويظهر" [المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 705)]

وجاء في الرواية الأخرى: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهُ، وَلَكِنْ يَذْهَبُ بِالْعُلَمَاءِ، ‌كُلَّمَا ‌ذَهَبَ ‌عَالِمٌ ‌ذَهَبَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْعِلْمِ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَيَتَّخِذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، فَيُسْتَفْتَوْا، فَيُفْتُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَيَضِلُّوا، وَيُضِلُّوا" [مسند أحمد (6896)، وإسناده صحيح].

قال أحدُ شراح الحديث: «معنى ذلك أن الله لا يهب العلم لخلقه، ثم ينتزعه بعد أن تفضَّل به عليهم، والله يتعالى أن يسترجع ما وهب لعباده من علمه الذى يؤدّى إلى معرفته والإيمان به وبرسله، وإنما يكون قبض العلم بتضييع التعلُّم فلا يوجد فيمن يبقى مَن يخلف مَن مضى، وقد أنذر صلى الله عليه وسلم بقبض الخير كله، ولا ينطق عن الهوى"[شرح صحيح البخاري لابن بطال(1/ 177)].

وأخطرُ شيءٍ في موت العلماء هو ما يُنذر به موتُهم من رفع العلم وانتشار الجهل بين الناس، حتى إذا لم يجدوا عالما يسترشدون بقوله ويستفتونه في شؤونهم، تصدر الجُهُّالُ وصاروا في الناس رؤوسا مُبرَّزين، "فيتحكمون فى دين الله بآرائهم، ويفتون فيه بجهلهم كما أخبر وكما قد وجد، نسأل الله السلامة والعافية" [إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 167)].

لَقَدْ دُفِنَ ‌الْيَوْمَ ‌عِلْمٌ ‌كَثِيرٌ!😢

📌 عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَلَمَّا دُلِّي فِي قَبْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: «يَا هَؤُلَاءِ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ ذَهَابُ الْعِلْمِ فَهَكَذَا ذَهَابُ الْعِلْمِ، وَايْمُ اللهِ لَقَدْ ذَهَبَ ‌الْيَوْمَ ‌عِلْمٌ ‌كَثِيرٌ» [المعجم الكبير للطبراني» (5/ 109)]. وفي روايةٍ: «لَقَدْ دُفِنَ ‌الْيَوْمَ ‌عِلْمٌ ‌كَثِيرٌ» [مصنف ابن أبي شيبة (7/ 190 ت الشثري)].

📌 وقالَ أيوبُ السختياني رحمه الله: "إنّي ‌أُخبَرُ ‌بموتِ ‌الرجلِ مِن أهلِ السُّنةِ لَكأنِّي أفقدُ به بعضَ أَعضائي". [اللالكائي:(1/ 66 /29)، وحلية الأولياء (3 /9).

📌 وقال حماد بن زيد، رحمه الله: «كان ‌أيوب ‌يبلغه موتُ الفتى من أصحاب الحديث فيُرى ذلك فيه، ويبلغه موتُ الرجل يذكر بعبادةٍ فما يُرى ذلك فيه» [اللالكائي (1/ 67 /34)].

فرحِمَ الله مَن ماتَ من أهل العلم والفضل قديمًا وحديثًا، وأخلف علينا بمَن يسد الفراغ التي خلفوه وراءهم، ورزقنا اللهُ وإياكم العلمَ النافع والعمل الصالح.🤲

👈اكتبوا لنا في التعليقات✍️ مَن تفتقدون من أهل العلم ممن رحلوا عن دنيانا وانتفعتم بعلمهم .. واذكروهم بدعواتٍ صالحاتٍ💭💙

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة