رجلٌ وبئرٌ ووعيدٌ يهز القلوب

رجلٌ وبئرٌ ووعيدٌ يهز القلوب
2026/06/04

قال الأشعث بن قيس: كانَت بَيني وبينَ رَجُلٍ خُصومةٌ في بئرٍ، فاختَصَمنا إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، 
فقال ﷺ: (شاهِداكَ أو يَمينُه)، [أي إما أن تأتي بشاهدين يشهدان لك أو يحلف هو أن البئر له]. قُلتُ: إنَّه إذًا يَحلِفُ ولا يُبالي، فقال ﷺ: (مَن حَلَفَ على يَمينٍ يَستَحِقُّ بها مالًا وهو فيها فاجِرٌ [يعني كاذب]، لَقيَ اللهَ وهو عليه غَضبانُ)، فأنزَلَ اللهُ تَصديقَ ذلك، ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَیۡمَـٰنِهِمۡ ثَمَنࣰا قَلِیلًا أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَا خَلَـٰقَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَلَا یُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا یَنظُرُ إِلَیۡهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَلَا یُزَكِّیهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾.
وقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾؛ يعني ينكثون عهد الله ويحلفون على الكذب بالأيمان من أجل الدنيا.
ووصف ربنا الثمن بالقليل تَحقيرًا؛ ولأن كل متاع الدنيا قليل إذا ما قورن بنعيم الآخرة، قال تعالى: ﴿قُلۡ مَتَـٰعُ ٱلدُّنۡیَا قَلِیلࣱ وَٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ.
ووردَ أيضًا أنَّ رجلًا أقامَ سِلْعةً [عرضها للبيع]، وهوَ في السُّوقِ، فحلَفَ باللهِ لقدْ أُعطِيَ بهَا ما لم يُعْطَ [أي: حلف كاذبًا أن غيره أعطاه ثمنًا مرتفعاً فيها]؛ ليوقِعَ فيها رجلًا من المسلمين [يخدعه ليشتريها]، فنزلتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ...﴾.
وفي الآية تحذير ووعيد لمن أخذ شيئًا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله أو حق عباده، ومن حلف على يمين يأخذ بها أموال الناس بغير حق.
فهؤلاء لهم صنوفٌ من العذاب، وصفها ربنا سبحانه بقوله:
﴿لَا خَلَـٰقَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ أي: لا نصيب لهم من الخير. 
﴿وَلَا یُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يعني لا يكلمهم الله تكليم رضا، ولكن قد يكلمهم تكليم إهانة غضبًا عليهم وسخطًا. 
﴿وَلَا یَنظُرُ إِلَیۡهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ يعني لا ينظر إليهم نظرَ رحمة وعطف ورأفة؛ لأنهم ليسوا أهلًا للرحمة.
﴿وَلَا یُزَكِّیهِمۡ أي: ولا يُطَهِّرهم من ذُنوبهم.
﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ أي: موجع للقلوب والأبدان، وهو عذاب جهنم.
والآية تدل على أن اليمين الغموس وعدم القيام بعهد الله من كبائر الذنوب، ويؤيد ذلك أن أعرابيًا جاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ما الكَبائِرُ؟ قال: (الإشراكُ باللهِ). قال: ثُمَّ ماذا؟ قال: (ثُمَّ عُقوقُ الوالِدَينِ). قال: ثُمَّ ماذا؟ قال: (اليَمينُ الغَموسُ). قال: وما اليَمينُ الغَموسُ؟ قال: (الذي يَقتَطِعُ مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ هو فيها كاذِبٌ).
من فوائد الآية الكريمة:
تحريم نكث العهد.
تحريم أكل أموال الناس بالباطل.
تحريم اليمين الغموس.

 

ellipse

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة