ذكر الله.. قوةٌ للبدن وقوةٌ للروح!

ذكر الله.. قوةٌ للبدن وقوةٌ للروح!
2026/08/13

يعيش الإنسان في هذه الحياة بين مدٍّ وجزر، تتكاثر عليه أعباءُ الحياةِ وضغوطُها، ويرهقه السعيُ الدؤوبُ فيها؛ ما قد يضعف بدنه ورُوحه عن القيام بما عليه القيام به من تكاليف دينية أو دنيوية، وهنا يأتي دور هذا المصدر الفياض للقوة الذي يغفل عنه كثيرٌ من الناس، ألا وهو ذكر الله تبارك وتعالى.

فذكر الله جل ثناؤه يمدُّ العبدَ بقوةٍ حسيةٍ في بدنه، وقوةٍ معنويةٍ في قلبه ورُوحه، تجعله يقهر الصعاب، ويتحمل الثقيل من الأعمال، ويكابد الأهوال بثباتٍ ورسوخ.

قال الله عز وجل حكاية على لسان نبيه هود عليه السلام: ﴿وَیَـٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارࣰا وَیَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡا۟ مُجۡرِمِینَ﴾.

وَعَدَهم الله -إن هم استغفروا وتابوا- أن يزيدهم قوةً مضافةً إلى قوتهم. وأقوال المفسرين في زيادة القوة هنا تشير إلى أنها قوة حسية ومعنوية، يجدون أثرها في حياتهم.

وذكر ابنُ القيم أن من فوائد الذكر أنه «يُعْطِي الذَّاكر قُوَّةً، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يُطِيق فِعْلَه بدونه».

وهذه القوة حسية ومعنوية؛ فيجد الذاكرُ من نفسه قوةً ونشاطًا يعملُ معه من الأعمال ما لا يستطيعُه غير الذاكر. وقد ساق ابن القيم شاهدًا على ذلك بما رآه من حال شيخه ابن تيمية: "وقد شاهدتُ من قوة شيخ الإسلام في مِشيته وكلامه وإقدامه وكتابته أمراً عجيباً فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جُمعةٍ أو أكثر ، وقد شاهدَ العسكرُ من قوته في الحرب أمراً عظيماً".

وحين شكتْ فاطمة بنت النبي ﷺ إليه ما تجد من مشاقَّ في أعمال البيت وطلبتْ منه خادمًا، قال لها ولزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: "ألا أُعَلِّمُكُما خَيرًا ممَّا سَألتُماني؟ إذا أخَذتُما مَضاجِعَكُما تُكَبِّرا أربَعًا وثَلاثينَ، وتُسَبِّحا ثَلاثًا وثَلاثينَ، وتَحمَدا ثَلاثًا وثَلاثينَ؛ فهو خَيرٌ لَكُما مِن خادِمٍ".

وعلق ابن القيم على هذا الذكر بأن "مَن داوم على ذلك وجد قوةً في بدنه مُغْنِيةً عن خادمٍ".

وكذا نصح ابن تيمية سائلاً تمكنت منه عدة أدواء؛ منها الكسل: "وليكن هِجِّيْراه [دأبه وعادته]: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"؛ فإنه بها تحمل الأثقال وتكابد الأهوال وينال رفيع الأحوال".

فمن أراد: قوة البدن والروح، وقوة الذاكرة؛ فليكثر من ذكر الله جل ثناؤه.

🤍 هل سبق أن شعرت بأثر الذكر في قوتك ونشاطك؟

شاركنا تجربتك في التعليقات…

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة