سورة الضحى من سور جزء عم، وعدد آياتها إحدى عشرة آية، وهي من السور التي تحمل في آياتها معاني الرحمة والعناية الإلهية، وتبعث في النفس الطمأنينة والأمل، وتذكّر العبد بنعم الله عليه ورعايته له.
وقد نزلت السورة في فترة فتور الوحي؛ إذ انقطع نزول الوحي عن النبي ﷺ مدةً، فاشتد ذلك عليه، واستغل المشركون هذا الانقطاع للطعن فيه، حتى قالت امرأة من المشركين كلامًا مؤذيًا له، وزعمت أن ربه قد تركه وأبغضه.
فجاءت السورة تسليةً للنبي ﷺ، وردًّا على هذا القول، وتأكيدًا أن انقطاع الوحي فترةً لا يعني انقطاع عناية الله بنبيه، ولا يدل على تركه أو بغضه، فقال سبحانه: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
وقد ورد سبب النزول في الصحيحين عن جندب بن سفيان رضي الله عنه، وفيه بيان لما وقع من تأخر الوحي، وما ترتب عليه من كلام المشركين.
وتدور السورة حول بيان رعاية الله الخاصة لنبيه ﷺ، وتثبيته بعد فترة فتور الوحي، وتذكيره بنعمه عليه؛ فبعد أن نفى الله عنه الوَدْع والقِلَى، بشّره بما هو آتٍ من فضل ربه فقال: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. فكما أن انقطاع الوحي لم يكن هجرًا ولا بغضًا، فإن ما يستقبله النبي ﷺ من أمره سيكون خيرًا له وأعظم من حاله الأولى.
ثم ذكّره سبحانه بمراحل من عنايته السابقة؛ فقد وجده يتيمًا فآواه، ووجده ضالًّا فهدى، ووجده عائلًا فأغنى.
وكأن هذه النعم الماضية دليل على أن من تولّى نبيه بالعناية والرعاية في الماضي لن يتركه في المستقبل.
ولا تقف السورة عند تذكير النبي ﷺ بنعم الله، بل توجهه إلى شكرها بالعمل؛ فقال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. وهكذا تربط السورة بين تذكر النعمة والإحسان إلى الخلق والتحدث بنعم الله شكرًا له.
وتظهر مناسبة السورة لما قبلها، سورة الليل، في قوله تعالى في سورة الليل: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾، ثم جاء في الضحى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾؛ لتؤكد أن ما عند الله في الآخرة خير وأبقى.
وإن سورة الضحى رسالة أمل لكل من أثقلته الشدائد؛ فـفتور الوحي لم يكن هجرًا، وتأخر الفرج لم يكن تخليًا، وسكوت الأسباب لا يعني غياب عناية الله. وقد علّمت السورة نبيه ﷺ أن يستحضر نعم الله الماضية ليطمئن إلى رحمته القادمة، وأن ما دام الله قد رعاه فيما مضى، فإن عنايته به لا تنقطع.
شاركنا في التعليقات: ماذا تعلمت من السورة؟
انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy