سورة التين من سور جزء عم، وعدد آياتها ثماني آيات. وقد اشتُهرت بهذا الاسم؛ لورود لفظ التين في مطلعها، حيث أقسم الله تعالى به فقال: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾.
ذهب المفسرون إلى أن سبب التسمية لانفرادها بذكر لفظ التين، ووروده في أولها مقترنًا بالقسم به: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾.
يدور العنى العام لسورة التين حول بيان قيمة الإنسان وحقيقته، وأن كرامته وفضله لا يكونان بمجرد خلقه وصورته، وإنما بالإيمان والعمل الصالح.
فبعد أن أقسم الله تعالى بالتين والزيتون، وبطور سينين، وبالبلد الأمين، بيّن أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم ذكر أن الإنسان قد يهبط عن هذه المنزلة إذا ابتعد عن الإيمان والعمل الصالح، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾.
وبذلك تظهر السورة فضل المؤمن وحرمته، وتقرر أن الإيمان والعمل الصالح هما سبب بقاء الإنسان على الخير والكرامة، وأن الجزاء عند الله قائم على العدل والحكمة.
ومن فضائل السورة أنه ثبت أن النبي ﷺ قرأ سورة التين في الصلاة، فقد صح عنه ﷺ أنه قرأها في إحدى ركعتي العشاء في سفرة، كما جاء في الصحيحين.
جاءت سورة التين بعد سورة الشرح، وبين السورتين مناسبة ظاهرة في المعنى.
فقد ذكر الله تعالى في سورة الشرح المنحة الخاصة للنبي ﷺ، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، فذكر في سورة التين المنحة العامة للمؤمنين، وهي ما أعدّه الله تعالى لهم من الأجر الذي لا ينقطع، فقال سبحانه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾.
فكأن سورة الشرح تحدثت عن فضل الله الخاص برسوله ﷺ، ثم جاءت سورة التين لتبين فضل الله على المؤمنين، وتقرر أن الإيمان والعمل الصالح طريق الفضل والكرامة والأجر.
وتنتهي السورة بتقرير حقيقة عظيمة تتصل بما سبق، وهي أن الله تعالى أحكم الحاكمين، فلا مجال للشك في حكمه وعدله، فقال سبحانه: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾.
شاركنا في التعليقات: ماذا تعلمت من السورة
انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy