سورة الانشقاق سورةٌ مكية، وعدد آياتها خمس وعشرون آية، وقد نزلت لتوقظ القلوب وتلفت الأنظار إلى أحداث اليوم الآخر، وتذكّر الإنسان بأن رحلته في الدنيا تنتهي بلقاء ربه والحساب بين يديه.
وسُمِّيت سورة الانشقاق لافتتاحها بقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾، والانشقاق هو التصدع والانفطار، والمقصود به تشقق السماء يوم القيامة بأمر الله تعالى. ويُطلق عليها أيضًا اسم ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ نسبةً إلى مطلعها، وهو اسم يعكس مقصد السورة ومحورها الرئيس.
وتدور السورة حول بيان علامات يوم القيامة، وانقسام الناس إلى فريقين، وبيان جزاء كل فريق.
فتبدأ بمشاهد كونية مهيبة؛ إذ تنشق السماء، وتمتد الأرض، وتلقي ما في باطنها، وكل ذلك استجابةً لأمر الله سبحانه. ثم تنتقل إلى مخاطبة الإنسان بأنه كادح إلى ربه كدحًا، وأنه سيلاقي عمله لا محالة.
بعد ذلك تُبيّن السورة حال الناس عند الحساب؛ فمن أُعطي كتابه بيمينه حوسب حسابًا يسيرًا، ورجع إلى أهله مسرورًا، أما من أُعطي كتابه وراء ظهره فإنه يدعو بالهلاك، ويصلى السعير؛ لأنه انشغل بالدنيا وظن أنه لن يرجع إلى ربه، مع أن الله كان به بصيرًا.
ومن فضائل السورة أنها من السور التي تصف أحداث القيامة وصفًا دقيقًا مؤثرًا، وقد قال النبي ﷺ: «مَن سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين، فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، و﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾، و﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾»، رواه الترمذي وصححه أهل العلم.
وتظهر مناسبة السورة في ترابط بدايتها ونهايتها؛ فقد افتتحت بالانشقاق الحسي للسماء، وخُتمت ببيان الانشقاق المعنوي بين الناس، حيث ينقسمون إلى مؤمنين ومكذبين، لكل فريق جزاؤه. كما ترتبط بما قبلها، سورة المطففين، إذ لما ذكرت خاتمة المطففين أحوال المؤمنين والكافرين، جاءت سورة الانشقاق لتفصل مصيرهم يوم القيامة.
وتبقى سورة الانشقاق رسالةً بليغة لكل إنسان: أن الدنيا مرحلة مؤقتة، وأن النهاية الحقيقية هي الوقوف بين يدي الله، فمن أحسن عمله سعد بلقاء ربه، ومن أعرض وخالف أمره ندم حين لا ينفع الندم.
وختامًا:
🌿 بعد قراءة سورة الانشقاق... أي آياتها كانت أشد تأثيرًا في قلبك، ولماذا؟ شاركنا في التعليقات.
وإليك أهم عناصر السورة مجمعة في خريطة ذهنية واحدة.
ويمكنك تحميلها عبر قناة الواتساب عن طريق هذا الرابط









