الْحَمْدُ لِلهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ سَيِّدِنَا وَمَولَانَا رَسُولِ اللهِ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
خلال شهر رمضان المبارك، تسعى المرأة المسلمة للبحث عن إجابات للعديد من التساؤلات المتعلقة بفريضة الصيام، خاصةً أن هذا الشهر يتميز بخصوصيته عن غيره. فكيف تؤدي واجباتها الدينية على أكمل وجه لتحظى بخير الجزاء في هذا الشهر الكريم؟
1-ما حكم صيام المرأة أثناء الحيض والنِّفاس؟
على الحائض والنفساء أن تفطرا وقت الحيض والنفاس، ولا يجوز لهما الصوم ولا الصلاة في حال الحيض والنفاس، ولا يصحان منهما، وعليهما قضاء الصوم دون الصلاة.
ودليل ذلك لما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنها سئُلت: هل تقضي الحائض الصوم والصلاة؟ فقالت: "كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" [أخرجه البخاري (321)، ومسلم (335)].
2-ماذا لو انقطع الدم وقت طلوع الفجر؟
فإذا انقطع الدم منها وقت طلوع الفجر أو قبله بقليل صح صومها، وأجزأ عن الفرض ولو لم تغتسل إلا بعد أن أصبح الصبح.
أما إذا لم ينقطع إلا بعد أن تبين الصبح فإنها تمسك ذلك اليوم، ولا يجزئها، بل تقضيه بعد رمضان. وإذا طهرت المرأة في أثناء النهار من الحيض أو من النفاس تمسك بقية ذلك اليوم وتقضيه، فإمساكها لحرمة الزمان، وقضاؤها لأنها لم تكمل الصيام، وفرضها صيام الشهر كله؛ وأن الذي يصوم نصف النهار لا يعد صائماً.[ابن جبرين: فتاوى الصيام].
3-كيف تعرف المرأة انقطاع دم الحيض؟
الطهر يتحقق بحالتين فقط:
أولاً: بنزول القصة البيضاء، فبعض النساء تعرف طهرها (بهذه العلامة) وتكون صافية نقية، هذا دليل واضح على الطهر من العادة الشهرية.
ثانيا: البعض الآخر منهن لا يرين هذه القصة، بل يكون هناك جفاف تام وهو علامة الطهر من الحيض.
4-هل من الضروري أن تنقطع المرأة عن كل أنواع العبادة وقت نزول الدم؟
يمكن للحائض أن تؤدي كثيراً من الطاعات حال حيضها كالمداومة على الذكر والدعاء، والصدقة، وقراءة الكتب النافعة، والتفقه في الدين، بل لها أن تقرأ القرآن على القول الصحيح دون مس للمصحف.
5- ما حكم الحمل والرضاع في رمضان؟
فقد رُخِّص للمرأة الحامل والمُرضِع في فطر رمضان إن خافتا علىٰ أنفسهما أن يلحقهما ضرر أو مشقة غيرُ معتادة بسبب الصَّوم، أو نصحهما الطبيب أن تفطرا؛ وفي هذه الحالة لهما الفطر، وعليهما القضاء.
فعن أنس بن مالك الكعبي القشيري "إن اللهَ وضع عن المسافرِ شطرَ الصلاةِ وعن المسافرِ والحاملِ والمرضعِ الصومَ أو الصيامَ" [أخرجه أبو داود (2408)، والترمذي (715)، والنسائي (2315) باختلاف يسير. قال شعيب الأرناووط: إسناده قوي]
قال ابن قدامة في المغني : وَالْحَامِلُ إذَا خَافَتْ عَلَى جَنِينِهَا، وَالْمُرْضِعُ عَلَى وَلَدِهَا، أَفْطَرَتَا، وَقَضَتَا، وَأَطْعَمَتَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا...
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ، إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، فَلَهُمَا الْفِطْرُ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَحَسْبُ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، وَهَذَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ... اهـــ
وقال بعض العلماء: ليس عليهما سوى القضاء على كل حال؛ لأنه ليس في إيجاب الإطعام دليل من الكتاب والسنة. والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها، وهذا مذهب أبي حنيفة، وهو قوي [ابن عثيمين: فتاوى إسلامية].
وإذا لم تخف على نفسها ولا على جنينها لم يجز لها الفطر ويلزمها الصوم، وإذا شرعت في الصيام ثم وجدت مشقة غير محتملة جاز لها الفطر ولا حرج عليها.
6- ما حكم تناول حُبوب لمنع نزول دم الحيض في رمضان؟
يجوز للمرأة تناول حبوبٍ تمنع نزول دم الدَّورة الشَّهريَّة في رمضان بعد استشارة طبيبة مُتخصِّصة ثقة، وبإذن الزوج، ما لم يترتب على ذلك ضرر؛ قال ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار" [أخرجه ابن ماجه أخرجه ابن ماجه (2341) واللفظ له، وأحمد (2865)وحسنه الألباني].
فإذا قصدت المرأة فعل الصيام في زمنه، والصلاة مع الجماعة كقيام رمضان، والاستكثار من قرآءة القرآن وقت الفضيلة، فلا بأس بأخذ الحبوب لهذا القصد، وإن كان القصد مجرد الصيام حتى لا يبقى ديناً فلا أراه حسناً، وإن كان مجزئاً للصوم بكل حال.[ابن جبرين: فتاوى الصيام].
7- ما حكم تذوّق الطَّعام أثناء الصِّيام؟
لا بأس شرعًا بتذوق الطَّعام أثناء الصِّيام إن كان لحاجةٍ، بشرط الحرص علىٰ عدم وصول شيء منه للجوف، ومجِّه بعد ذلك. فإن ابتلعت المرأة منه شيئًا فسد صومها، وعليها القضاء.
قال الإمام ابن باز في فتاويه: "لا حرج أن المرأة تذوق الطعام أو الرجل الطباخ لا حرج، كونه يذوقه هل هو مالح.. هل هو طيب.. ثم يلفظه لا يبتلع شيء، لكن يذوقه ثم يلقيه لا بأس بذلك لا في حق المرأة ولا في حق الرجل الطباخ، لا حرج في هذا بحمد الله".
8- ما حكم إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم؟
دخول شيء إلى المهبل وقع النزاع فيه هل يفسد الصوم أم لا؟ والراجح أن إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم، وما يدخل الإحليل، أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى، من قثطرة (قسطرة) أنبوب دقيق أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة لا تعتبر من المفطرات. [من فتاوى مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة].
وما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن كل ما دخل الجوف يفطر لم يقم عليه دليلٌ ناهض كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
9- ما حكم تقبيل المرأة لزوجها في نهار رمضان؟
من قبلت زوجها في الصيام فصومها صحيح، وهكذا لو لمسها أو نام معها كل ذلك لا يضر الصوم؛ لما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صَائِمٌ، وكانَ أمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ"[أخرجه البخاري (1927)، ومسلم (1106)].
وفي هذا الحَديثِ تُبيِّنُ أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ زُوجُ النَّبيِّ ﷺ ورَضيَ اللهُ عنها القَدْرَ المُتاحَ الَّذي يُمكِنُ للصَّائمِ أنْ يَقْترِبَ فيه مِن امِرأتِه، فتَقولُ رَضيَ اللهُ عنها: «كانَ النَّبيُّ ﷺ يُقَبِّلُ»، أي: يُقبِّلُ زَوجاتِه، ويُباشِرُهنَّ، والمُباشَرةُ هيَ الاستِمتاعُ بالزَّوجةِ بما دُونَ الجِماعِ مِن نحْوِ المُداعَبةِ والمُعانَقةِ، يَفعَلُ هذا وهو صائمٌ، سواءٌ كان صَومَ فرْضٍ أو تَطوُّعٍ، «ولكنَّه كانَ أمْلَكَكُم لإرْبِه»، أي: كان أكثرَ النَّاسِ تَماسُكًا وأكثرَ قُدرةً على التَّحكُّمِ في نفْسِه، ومَنْعِها عنِ الشَّهوةِ التي تُفسِدُ الصَّومَ، و«الإربُ»: الحاجةُ أو العضْوُ، وقد أشارتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ -رَضيَ اللهُ عنها- بقولِها: «وكانَ أمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ» إلى أنَّه تُباحُ القُبلةُ والمُباشَرةُ بغيرِ الجِماعِ لمَن يَستطيعُ التَّحكُّمُ في شَهوتِه دونَ مَن لا يَأمَنُ مِن الإنزالِ أو الجِماعِ.
10-هل يبطل صيام المراة غير محجبة؟
لا يبطل صيام المراة غير المحجبة، فلا تأثير للحجاب أو عدمه على صحة الصيام، لكن نقول لكِ: صومي وتحجبي فكلاهما فرض عليك، فإن الذي فرض عليك الصيام هو الذي فرض عليك الحجاب، قال عز من قائل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) [الأحزاب:59].
والحاصل أن التبرج لا يؤثر على صحة الصوم إذا استوفى شروطه وأركانه.









