درس إيماني .. رحمة النبي ﷺ بالضعفاء!

درس إيماني .. رحمة النبي ﷺ بالضعفاء!
2026/08/23

من المشاهد القاسية على كلِّ قلبٍ أن تجد قويًّا مُعتدًّا بنفسه أو ماله أو منصبه يستضعفُ مَن هو دونه مِن العُمال والخَدَم والضعفاء والمساكين؛ فيؤذيهم بالأقوال والأفعال وهو في مأمنٍ من أن يصل إليه أذى أو أن يُقتصَّ منه، وما ذلك إلا لانتكاسٍ في الأخلاق والمعاملات أصاب بعض المجتمعات، وهو خلاف ما ينبغي أن تكون عليه جماعة المؤمنين ﴿رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡۖ﴾(1)

فالإيمان بالله واليوم الآخر يقتضي منهم أن يكونوا رحماء بينهم، ويتفاوتون في هذه الرحمة بمقدار ما تغلغل في قلوبهم من الإيمان؛ فأعلاهم إيمانا أكثرُهم رحمةً ولينًا مع الخلق، وهذه كانت حال النبي ﷺ، الذي امتنَّ الله عليه بما ألقاه في قلبه من فيوض الرحمة، جعلته يلين للمؤمنين، ويرحمهم ويعفو عنهم، ويتجاوز عن أخطائهم: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ﴾(2)

ولقد كانت سيرته ﷺ مثلا ونموذجا يُحتذى في الرحمة بالضعفاء والمساكين، ولا أدل على ذلك من شهادة خادمه أنس رضي الله عنه: «خدمتُ رسولَ اللهِ عشرَ سنينَ ، فما قال لي أُفٍّ قطُّ ، وما قال لي لشيٍء صنعتُه : لِمَ صنعتَه ، ولا لشيٍء تركتُه : لِمَ تركتَه؟!»(3)
تأمل جيدا: إنها عشر سنين، فيها من كل تقلبات الحياة وضغوطها ما فيها، ومع ذلك فالنبي ﷺ لم يعُد عليه يومًا بالتوبيخ أو اللوم ولا حتى بالتأفف!

وهذا السلوك تؤكده أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه: «ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ شيئًا قَطُّ بيَدِه، ولا امرَأةً، ولا خادِمًا، إلَّا أن يُجاهِدَ في سَبيلِ اللهِ»(4)

ورغم انشغاله بأعباء الدعوة وتسيير شؤون المسلمين، سلما وحربا، إلا أنه كان يبذل من وقته وجهده لقضاء حوائج الضعفاء والمساكين:
فعن عبد الله بن أبي أوفى: "كان النبيُّ لا يأنفُ أنْ يمشيَ مع الأرملةِ والمسكينِ فيقضي له الحاجةَ".(5)

هكذا كان النبي ﷺ رحيمًا بالضعفاء والمساكين، وهكذا ينبغي أن نتأسى به في تعاملنا معهم رحمةً بهم وجبرًا لخاطرهم في ظل ظروف اقتصادية صعبة وضغوطات معيشية كبيرة تثقل كاهلهم، لعلنا نكون سببا لتصبُّرهم وتجلُّدهم لتلك الظروف، أو لتفريجها عنهم!

🌿شاركنا الأجر:
أخبرنا في التعليقات عن موقفٍ تعاملت فيه برحمةٍ مع ضعيف أو مسكين.. وكيف أثر ذلك في قلبك؟!

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) [الفتح ٢٩]
(2) [آل عمران ١٥٩]
(3) أخرجه البخاري (6038)، ومسلم (2309).
(4) أخرجه مسلم (2328).
(5) أخرجه النسائي، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (1341).
 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة